أو بين العمال وغيرهم ويلتزم بعدمه في الأول دون الثاني أو بين من يحل له أخذه وأكله من المسلمين وبين غيرهم ، ويلتزم بعدمه في الأول دون الثاني وجوه : -
أما الكلام في الجهة الأولى [ أنه هل تملك تلك الأراضي وتجرى عليها آثار الملك ولو تبعا للآثار أم لا ؟ ]
فإن كان المشهور أن الأراضي المفتوحة عنوة تملك ولو تبعا للآثار الّا أنه لا نعرف لذلك وجها صحيحا فالظاهر من الاخبار انها لا تملك وانما هي ملك المسلمين ، وفي صحيحة الحلبي ( قال سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن السواد ما منزلته قال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن دخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن يخلق بعد ، فقلنا :
أنشتريه من الدهاقين ؟ قال : لا يصلح الّا أن تشتريها منهم على أن تصيرها للمسلمين فان شاء ولّى الأمر أن يأخذها أخذها ) إلى غير ذلك من الروايات الصريحة في أنها ملك للمسلمين فلا تملك بوجه ، وقد نقل المصنف جملة منها وما قيل إنها تملك تبعا للآثار لا مدرك له بوجه ، بل في رواية أبي برده المسؤول فيها عن بيع أرض الخراج قال ( ع ) من يبيعها هي أرض المسلمين قلت يبيعها الذي هي في يده ، قال : يصنع بخراج المسلمين ماذا . إلخ فإن الظاهر منها ومن غيرها أنها ليست ملكا لأحد والّا لكان بيعها جائزة وما ورد في بعض الروايات كرواية أبي بردة وغيرها من جواز بيعها لا تدل على جواز بيعها ، بل هي تدل على عدم جواز بيعها كيف فان قوله ( ع ) من يبيعها هي أرض المسلمين صريح في عدم جواز ، وقوله ثم قال : لا بأس ، اشتر حقه منها ، ليس فيها دلالة على جواز البيع بل تدل على معنى ان بيعها قيام المشتري مقام البائع في الجهة التي كانت راجعة للبائع من استعمالها والانتفاع بها وأداء الخراج منها نظير بيع دكاكين الغير أي حق الاختصاص الثابت للجالس .