وبالجملة لا شبهة في أنه بناء على عدم كون الأرض ملكا لأحد يكون أولوية المحيي الثاني بمكان من الوضوح لعدم لزوم التصرف في دليل حرمة التصرف في مال الغير .
وأما بناء على أن الأرض تملك كما هو المشهور والمعروف ، فك أيضا فإنه بمقتضى ما دلّ على أولوية المحيي الثاني وكونه أحق بالأرض المحياة من المحيي الأول نلتزم بالتصرف في أدلة حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه فان اذن الشارع أسبق وشرط اللّه قبل شرطكم كما في رواية الطلاق من يب وعلى كل حال نقيد بهما معا روايتي سليمان بن خالد والحلبي فتصير النتيجة أن المحيي الثاني أحق بالأرض فليس للأوّل مزاحمته لكونه كسائر الناس في ذلك ولا حق له في الأرض الّا أن يكون الخراب بنفسه أو لمنع الجائر والغاصب عن الاحياء أو لكثرة الماء وطغيان الشط عليه ونحوها فان في أمثال ذلك فلا يزول حق المحيي الأول ، بل هو أحق بالأرض وان جائها الثاني فأحياها وعمّرها ، فليردّ إلى الأول حقه وهذا هو القول الرابع في المسألة والظاهر لم يقل به أحد فيما نعلم .
الكلام في بيع الأراضي المفتوحة عنوة
ثم إن
المصنف لما تكلّم في أحكام الأرضين تكلم في الأراضي المفتوحة عنوة لتكميل الأقسام
فنقول
أن الأراضي المملوكة للكفار على أقسام :
الأول : أن تكون باقية على ملكهم فعلا
فلا كلام لنا فيه .
الثاني : ان يسلموا طوعا ويدخلوا في الإسلام برغبتهم منهم أيضا
مالكون لأرضهم ولا وجه لخروجها عن ملكهم فهذا أيضا خارج عن المقام .