الأعاظم من بيع المصحف من المسلم أيضا .
ثم إن هذا فيما لم يكن النقل مستلزما للجهات الخارجية الطارية على النقل من مثل الهتك أو مسّ اليد ، والّا فيكون داخلا في بيع المباح ممن يعلم أنه يصرفه في الحرام كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا وبيع الخشب ممن يعلم أنه يصنعه صليبا أو صنما .
وبالجملة فمحط البحث هنا ما إذا كان النظر إلى مجرد النقل فقط كأن اشتراه الكافر مثلا ليوقفه على المسلمين أو يجعله في مكتبة أو يحفظه في صندوق ونحو ذلك ، وأما لو اقترن إلى الجهات الخارجية فلا إشكال في الحرمة من غير اختصاص له بالكافر أصلا ، ثم لا وجه للحكم بالكراهة هنا كما توهم ، بل إن تم الدليل فيحكم بالحرمة والّا فيحكم بالجواز بلا كراهة .
ثم إن كان مدرك الحكم في حرمة بيع العبد المسلم من الكافر هو الإجماع فلا شبهة في عدم شموله للمصحف لكونه دليلا لبيّا فيراد به المتيقن وان كان المدرك هو آية نفى السبيل أو الروايات فيستدل بها على المقام بالفحوى كما سلكه المصنف وهو من أن الوجه في ذلك هو لزوم مراعاة احترام المؤمن احتراما يقتضي نفى سبيل الكافر عليه وهو يستدعي بالأولوية القطعية حرمة بيع المصحف أيضا ، إذ هو أعظم احتراما ودرجة من المؤمن ، بل عليه يدور أساس الإسلام ، بل لو دار الأمر بين حفظه وحفظ آلاف من المؤمنين يكون حفظه مقدما عليهم كما كان الأمر كذلك من صدر الإسلام وبدوه .
وعلى هذا فإذا نفى سبيل الكافر على المؤمن فبالأولوية ينفى سبيله على القرآن أيضا فيحرم نقله إليه بأي عنوان كان .
وفيه أولا نمنع كون مناط المنع في البيع العبد المسلم من الكافر هو الاحترام
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 117
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١١٧