يكون المال ثابتا عليه ليلزم كون مال واحد ذي عوضين وبدلين بل ذي ابدال عديدة والا فلا استحالة هنا بوجه وما أنكرنا على العامة في باب الضمان الاختياري لم يكن ذلك من جهة الاستحالة بل من جهة عدم الدليل عليه فلا محذور فيه لو اقتضاه الدليل بل لا بدّ من الالتزام به في بعض الموارد كما إذا غصب أحد مال شخص فغصب منه شخص ثالث فتلف عنده فإنه أي المالك يرجع إلى اىّ منهما شاء وهذا ليس الا القول بالضمان على طريقة العامة من كونه ضم ذمّة إلى ذمة أخرى فتحصّل ان هنا ضمان متعددة لمال واحد فلا يلزم من ذلك التعدد كون قران واحد صاحب ابدال كثيرة بل صاحب بدل واحد ينطبق على الكل على سبيل البدلية .
ثم مع الالتزام بالواجب الكفائي أي بكون الضمان هنا كالواجب الكفائي فما الفرق بين هذا المقام وسائر الواجبات الكفائية فلما ذا يجوز للسابق منهم ان يرجع إلى اللاحق مع عدم الغرور وليس كذلك في موارد أخرى من الواجبات الكفائية كما إذا كان شخص عطشانا فيموت به فيجب على كل من اطلع على حاله ان يسقيه بالماء ولو كانت قيمته ألف فإذا سقاه أحد فليس له ان يرجع إلى أشخاص آخرين ممن اطلعوا على حاله فللمقام أي خصوصية اقتضت جواز رجوع من أدى ما ضمنه إلى الضامن الآخر .
وقد أجيب عن هذا الاشكال بوجوه منها ما في حاشية السيد من أنه كما أن في صورة الإتلاف يكون المتلف سببا لتنجّز الضمان على السابق فبقاعدة استناد الفعل إلى السبب لكونه أقوى من المباشر ففي صورة التلف أيضا انّ من عنده تلف المال فهو سبب
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٤