اما الجهة الأولى ، [ أي وجود المقتضي على صحة عقد الفضولي ]
فإن كان الدليل على صحة بيع الفضولي هو العمومات فلا يفرق في ذلك بينما يكون مسبوقا بمنع المالك وعدمه فإنه مع لحوق الإجازة يكون مشمولا للعمومات في كلتا الصورتين والا فلا ، وان كان الدليل على صحته هو خبر البارقي المتقدم ، فلا شبهة في اختصاصه بصورة عدم المنع عن البيع إذ المفروض فيه ان النبي ( ص ) قد امره باشتراء الشاة من دون نهى عن بيعها ولذا دعاه بالخير والبركة وقال : بارك اللّه في صفقة يمينك ، وان كان الدليل على صحته صحيح محمد بن قيس فالظاهر من قول أبى البايغ ( ان وليدتي باعها ابني بغير اذني ) ، هو عدم سبق المنع عن البيع والا لكان الاحتجاج بذلك على مقصده أولى وأقرب من الاحتجاج عليه بعدم الاذن في البيع وعلى هذا ، فلا يبقى مجال لاستفادة العموم من الصحيحة من ناحية ترك الاستفصال .
ودعوى أن قوله : باعها بغير إذني أعم من المنع وعدم الإذن ، دعوى فاسدة للفرق الواضح بين أن يقول الإنسان لأحد ما أذنت لك في الفعل الفلاني وبين أن يقول له نهيتك عن ذلك ولا ريب في أن الثاني أقوى للاحتجاج في مقام المخالفة وان كان الدليل على صحة بيعه الروايات الواردة في الزواج العبد بغير اذن سيده معللا بأنه لم يعص اللّه وانما عصى سيده فإذا اجازه فهو جائز ، فدلالته على صحة بيع الفضولي هنا بوجهين الأول من ناحية الفحوى وبيان ذلك أن السيد وان لم يكن راضيا بزواج العبد بل كان يكرهه كراهة شديدة ولكن حيث لم يكن الزواج معصية للّه بل كان عصيانا للسيد فقط ، لم يخرج بذلك عن الصحة التأهلية لرجاء