سبق المنع وعدمه ويشير اليه ما عن المحقق الثاني في بيع الغاصب حيث احتمل الفساد نظرا إلى القرينة الدالة على عدم الرضا وهي الغصب ويشير إليه أيضا ما حكى عن فخر الإسلام من أنه زاد بعضهم اى بعض القائلين بصحة الفضولي عدم مسبوقية الصيغة بنهي المالك ويظهر هذا فيما حكى عن العلامة في نكاح التذكرة من حمل النبوي أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر ، بعد ما رماه إلى ضعف السند على أنه نكح بعد منع مولاه وكراهته له فإنه يقع باطلا وهذه العبارة وان سردها في النكاح الا أنه لم يفرق بين النكاح وغيره ، فيلزم أن يقول بمثله في البيع أيضا .
ويتوجه عليه أولا أن الظاهر من النبوي هو المنع عن مطلق الزواج الفضولي لا عن الفضولي المسبوق بالمنع فقط وعليه فلا بدّ من تخصيصه على تقدير صحته بما دل على صحة عقد الفضولي .
وثانيا : انا لو سلمنا تكافؤهما ولكن لا بدّ من تقديم أدلة الصحة لضعف النبوي سندا ومع صحة سنده فيتساقطان فيرجع إلى العمومات .
وثالثا : أن الظاهر من النبوي انما هو المنع عن تزويجه وترتيبه آثار الزوجية بلا استيذان ولا استجازة من مولاه ولا شبهة في كونه زانيا وهذا لا ربط له بالفضولي المسبوق بالمنع .
ثم إنه يقع البحث هنا في جهتين
الأولى : في أنه هل هنا دليل يقتضي صحة عقد الفضولي مع سبق المنع عنه من المالك ؟
الثاني : في أنه هل هنا ما يدل على بطلان العقد بحيث يكون مانعا عن تأثير ما يقتضي الصحة ؟