. . . . . . . . . .
شرح
بين الحكمين ، إذ كل من المتخاصمين يختار ما هو الأصلح لنفسه ، فيبقى النزاع مستمرا إلى الأبد . ومن هنا لم يحكم الإمام - عليه السّلام - فيها بالتخيير بعد فقد الوجوه المرجحة . بل أمر بالتوقف وتأخير الواقعة إلى لقائه - عليه السّلام - [ 1 ] . وهذا بخلاف باب الإفتاء ، إذ لا محذور في تخيير المقلّد بين قولي المجتهدين وإن كان أحدهما أعلم . ومما يشهد باختصاص المقبولة بباب القضاء ان الترجيح بالأفقهية فيها إنّما هو بالإضافة إلى الحاكم الآخر ، وهذا لا يتم في باب الإفتاء وإن تم في باب القضاء ، لأنّه لا بد من ملاحظة الأعلم من الكل في أي مكان فلو كان في البلد فقيهان أحدهما أعلم من الآخر لا يجوز تقليد الأعلم منهما إذا كان في بلد آخر من هو أعلم من هذين الفقيهين . هذا مضافا إلى أن الترجيح بالأورعية والأصدقية في الحديث يختص بباب القضاء ولا يعم الفتوى .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عن كتاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - وعن بقيّة الروايات ، فان مدلولها اعتبار الأفضلية الإضافية لا المطلقة ، وهو من مختصات باب القضاء . [ 2 ]
هامش
[ 1 ] إشارة إلى قوله - عليه السّلام - في ذيل المقبولة « إذا كان كذلك فأرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك » .
[ 2 ] وهناك روايات تدل على لزوم تقديم الأعلم ، ولكنها ضعيفة السند أو الدلالة أيضا كما ذكرنا آنفا .
( منها ) ما روى في البحار ( ج 2 ص 110 - الطبع الحديث - ) عن كتاب الاختصاص قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - « من تعلم علما ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوء مقعده من النار ، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها فمن دعى الناس إلى نفسه ، وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر اللّه إليه يوم القيمة » .
وهذه مرسلة لا اعتماد على سندها ، مضافا إلى ظهورها في اعتبار الأعلمية في الرئاسة العامة الظاهرة في الخلافة دون التقليد من دون أن يكون هناك أي دعوى الرئاسة .
( ومنها ) ما روى أيضا في البحار عن الجواد - عليه السّلام - إنه قال مخاطبا عمه : « يا عم إنّه