. . . . . . . . . .
شرح
الحكم من هذه الجهة ، لأن من قامت عنده الأمارة على شيء عالم بثبوت الحكم في الواقع ، غاية الأمر أن علمه تعبدي لا وجداني .
ولكن الصحيح أنه إنّما يفيد فيما إذا شك في ارتفاع الحكم واقعا ، كما إذا احتملنا ارتفاع حرمة العصير الغالي بذهاب ثلثيه بغير النار أو احتملنا إصابة المطر لما قامت البينة على نجاسته ، ففي هذه الموارد يمكن استصحاب الحكم الواقعي للعلم بحدوثه والشك في ارتفاعة . وأما محل الكلام فلا يحتمل فيه ارتفاع الحكم واقعا ليستصحب ويحكم ببقائه . وإنّما المحتمل ارتفاع الحجيّة في مرحلة الظاهر وعليه ففي ظرف الشك لا يقين لنا بحدوث الحكم الشرعي لا وجدانا ولا تعبدا . ومن الظاهر أنه يعتبر في جريان الاستصحاب اليقين بالحدوث في ظرف الشك ليحكم بعدم جواز نقضه بالشك .
هذا كله بناء على مسلك الطريقية في الأمارات ، ومنها الفتوى .
2 - استصحاب الأحكام الظاهرية « المحتمل الثاني » وربما يورد على الاستصحاب المذكور على القول بالسببيّة بمعنى جعل الحكم المماثل لما أدت إليه الأمارة بعدم بقاء الموضوع بعد وفاة المجتهد وإن كان اليقين السابق بالحكم الظاهري ثابتا . وذلك لأن جعل الأحكام الظاهرية يدور مدار قيام الأمارة وجودا وعدما ، فالأمارة مقومة لموضوع الحكم الظاهري بناء على القول بالسببيّة لا أنها من حالاته وعوارضه ، فصلاة الجمعة مثلا واجبة وجوبا ظاهريا بما أن المجتهد أفتى بوجوبها ، لا أنها واجبة بقول مطلق لأجل فتوى المجتهد بحيث تكون فتواه واسطة في العروض . هذا إذا قلنا بأن نفس وجود الأمارة موضوع للحكم الظاهري . وأما إذا قلنا بان موضوعه حجية الأمارة وإن انتفت الأمارة بقاء ، فيشكل الاستصحاب ، للشك في بقاء