. . . . . . . . . .
شرح
الاجتهاد بهذا المعنى لا يكون موضوعا لحكم من الأحكام الشرعية المترتبة على عنوان « الفقيه » أو « الناظر في الحلال والحرام » أو « العارف بالأحكام » ، أو « الراوي لحديث أهل البيت » - عليهم السّلام - ونحو ذلك من العناوين الدّالة على فعلية الاستنباط ، كما ستعرف .
قيل : إن ملكة الاستنباط إنّما تحصل من التمرين ، وعمل الاستنباط ، كجملة من الملكات كالشجاعة . فان الجبان قد يزول جبنه بمزاولة آثار الشجاعة والاقتحام في الشدائد حتى ينقلب شجاعا ، فملكة الاستنباط لا تنفك عن الفعلية لحصولها بالممارسة في العمل ، فالتعريف المذكور تعريف باللازم ، وغير مناف لترتب الأحكام الشرعية على مرحلة الفعلية ، لعدم انفكاكها عن الملكة .
ولكنه يندفع بأن ملكة الاستنباط إنّما تتوقف على مقدمات نظرية حاصلة بدراسة علوم خاصة ، كعلوم الأدب ، وأصول الفقه فحصولها إنّما يتوقف على إتقان النظر في تلك العلوم ، ولو لم يستنبط حكما واحدا في مسألة واحدة ، نعم الملكة تقوى بالممارسة ، وهذا أمر آخر لا يرتبط بحصول الملكة عن عمل الاستنباط .
أحكام المجتهد بالملكة أو بالفعل إذا تحققت ذلك فلا بد من ملاحظة الأحكام المتعلقة بالمجتهد . فنقول الأحكام المتعلقة بالمجتهد ثلاثة . ( أحدها ) : حرمه أن يقلد غيره ( الثاني ) :
جواز أن يقلده العامي ( الثالث ) : جواز تصديه للقضاء وما بحكمة من مناصب الفقيه .
1 - حرمة التقليد عليه أما الحكم الأول : فإن كان مدركه دعوى الإجماع على حرمة التقليد