تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
التقليد خاصة بمن لا حجة عنده فلا تعم من تمت عليه الحجة . ولكن يمكن المناقشة فيه بان تنجّز الأحكام الواقعية من طريق الأمارات لا ينافي حجية فتوى المجتهد حتى بالإضافة إلى من له ملكة الاستنباط ، فيمكن أن يكون الاستناد إليها معذّرا عن مخالفة الواقع إذا تحققت المخالفة . وهذا نظير تنجز الأحكام الواقعية على العامي بعلمه الإجمالي ومع ذلك فان استناده إلى فتوى المجتهد يعذره عن مخالفة الواقع . وأما ما ذكره من أن أدلة التقليد خاصة بمن لا حجة عنده فان رجع إلى دعوى الانصراف كما عن الشيخ ( قده ) فهو وإلا فهو بلا بينة ولا برهان . تعريف الاجتهاد ( الجهة الثالثة ) في تحقيق معنى الاجتهاد . لم يتعرض المصنف ( قده ) لتعريف الاجتهاد لعدم ابتلاء العوام به ، وأما التقليد فيأتي تعريفه من المصنف ( قده ) في المسألة الثامنة ، ونذكر هناك ما هو التحقيق فيه . أما الاجتهاد ففي الأصل بمعنى : ( صرف الطاقة وبذلها ) وهو من الجهد - بالضم أو الفتح - بمعنى الطاقة أو أنه بمعنى ( طلب المشقة وتحمّلها ) من الجهد بمعنى المشقة . وأما في الاصطلاح فيعرف تارة كما عن الحاجبي بأنه : « استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي » وأخرى بأنه : « ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة من الفعل » . ولا يخفى : أن التعريف الأول لا يستقيم على مذهب الإمامية ، إذ لا اعتبار للظن في ثبوت الأحكام الشرعيّة ، وإنّما العبرة في ذلك بالعلم الوجداني ، سواء أكان متعلقة ثبوت الحكم في الواقع ، أم كان متعلقة ثبوت