تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
في جواز التقليد وعدم وجوب تحصيل ملكة الاجتهاد إذا كان هناك من يجوز تقليده ، لقيام سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم وإن كان الجاهل متمكنا من تحصيل الملكة . وبما أن الشارع لم يردع عن هذه السيرة كشف ذلك عن رضاه بها ، بل يمكن دعوى قيام سيرة المتشرعة خلفا عن سلف على ذلك بحيث يحصل اليقين برضاء الشارع به ، مضافا إلى أن إطلاقات أدلة التقليد تفي بذلك ، وعليه يكون التقليد وتحصيل الاجتهاد في عرض واحد لمن لم يجد ملكة الاجتهاد فعلا . وأما إذا كان واجدا لها فيشكل القول بجواز رجوعه إلى فتوى الغير فيما لم يجتهد فيه فعلا . بل في رسالة شيخنا الأنصاري ( قده ) في الاجتهاد والتقليد « المعروف عندنا العدم بل لم ينقل الجواز عن أحد منا وإنّما حكي عن مخالفينا على اختلاف منهم في الإطلاق والتفصيلات المختلفة » ثم نسب القول بالجواز إلى السيد في المناهل . وكيف كان فالأقوى عدم الجواز لعدم ثبوت السيرة على ذلك ، ولانصراف إطلاقات الأدلة السمعيّة من الآيات والأخبار عمن له ملكة الاجتهاد كما عنه ( قده ) وهو غير بعيد ، بل ذكر بعض المشايخ المحققين ( قده ) « 1 » أنه لا معنى لإطلاق تلك الأدلة بالنسبة إلى المتمكن من الاستنباط . وذلك لأن أدلة الأحكام الشرعيّة شاملة لمثل هذا الشخص ، فالأحكام الواقعية منجّزة في حقه من طريق الأمارات المعتبرة ، لتمكنه من الاستفادة منها . ومعه كيف يسعه الرجوع إلى غيره ، والعمل بفتياه . وهذا بخلاف العامي العاجز عن الاستنباط فإن تلك الأدلة لا تشمله لفرض عجزه عن فهم مداليلها - وبعبارة أخرى - إن أدلة
هامش
( 1 ) رسالته في الاجتهاد والتقليد ص 14 .
فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 23 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي