تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأما الجاهل القاصر ، أو المقصّر الذي كان غافلا حين العمل ، وحصل منه قصد القربة فإن كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد
شرح
في صحة الواجب ترتب آثارهما من سقوط الوجوب ، ومن حصول الملكيّة - مثلا - في نظر الشارع واعتباره . وأما في العبادات فربما ( يتوهم ) : فيها أن الجاهل المقصّر الملتفت إلى الأحكام المتردد في صحة عبادته وفساده لا تتمشى منه قصد القربة ، فتبطل عبادته ، لفقدانها قصد التقرب الذي هو شرط في صحة العبادات ، ونظر المصنّف في التفصيل بين المقصّر الملتفت ، والقاصر أو المقصر الغافل إلى ذلك ، كما هو صريح عبارته ، لتحقق القربة منهما دونه . ( ويندفع ) : بان المفقود في الجاهل المقصر الملتفت هو الجزم بالنية دون قصد القربة ، وقد ذكرنا أنه لا دليل على اعتبار الجزم بالنية في صحة العبادات ، بل يكفي فيها مجرد الإضافة إلى المولى ، وهي حاصلة باحتمال تعلق التكليف بها واقعا ، فيأتي بالعمل برجاء درك الواقع على تقدير انطباقه على المأتي به ، ولا ينافيه ترك باقي المحتملات لدواع أخر ، كما أوضحنا الكلام في ذلك في ذيل ( مسألة 2 ) في البحث عن جواز الاحتياط في العبادات فراجع . وأما ( دعوى ) : الإجماع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي باطلة كما عن السيّد الرضي ( قده ) وعن أخيه السيد المرتضى ( قده ) تقريره على هذه الدعوى على ما في رسالة شيخنا الأنصاري ( قده ) في التقليد ( فغير ثابتة ) . على أنه يحتمل أن يكون مرادهم بذلك البطلان العقلي بمعنى عدم الاكتفاء بالصلاة ما لم يحرز مطابقتها لحجة معتبرة .