. . . . . . . . . .
شرح
التنجيز بقيام الحجة الواصلة على خلافه ، وإن لم يستند إليها العبد في مقام العمل ، لعدم طريق له إلى الواقع إلا هذه الحجة ، والمفروض أنها على خلاف الواقع ، فهو وإن لم يكن مستندا إليها في تركه الواجب أو فعله الحرام ، إلا أنّه مع ذلك لا يصح من المولى أن يعاقبه على مخالفته الواقع ، لوصول المؤمن إليه من قبل المولى وعدم طريق له إلى الواقع إلا ذلك .
هذا كله في صورة العلم بالوفاق ، وكذلك الحال فيما إذا لم يعلم بالخلاف ، لعدم وجوب الفحص عن المعارض على العامي كما تقدم « 1 » فإذا علم بوجود فتوى من يجوز تقليده يعذر في مخالفة الواقع ، وان لم يستند إليها .
نعم : إذا علم بالخلاف لا يكون معذورا في مخالفة الواقع ما لم يستند إلى فتوى أحد المجتهدين ، لأن الحجيّة حينئذ تخييريّة - بناء على ثبوت التخيير في الفتاوى المتعارضة - وتتوقف فعليتها على الاختيار كما تقدم مرارا .
( أما المقام الثاني ) : ففي ما يستند إليه في مقام العمل .
يجزي الاستناد إلى فتوى واحد معين من المجتهدين المتفقين في الفتوى ، لشمول دليل الحجيّة لكل واحد منها ، إذا الحجيّة كبقيّة الأحكام الوضعيّة ، أو التكليفيّة مجعولة لطبيعي الموضوع الصادق على الواحد ، والكثير ، وموضوع الحجية في المقام هو طبيعي فتوى المجتهد الصادق على فتوى كل واحد منهم ، فكل واحدة من الفتاوى منجّزة ومعذرة ، كما هو الحال في الروايات المتعددة المتفقة في المضمون ، ومنه يظهر جواز الاستناد إلى الطبيعي ملغا عنه الخصوصيّات الفردية .
هامش
( 1 ) ص 113 .