. . . . . . . . . .
شرح
الفتاوى للخلاف ، كما يجب على المجتهد في العمل بالرّوايات .
( قلت ) : وجوب الفحص في الرّوايات إنّما هو لأمرين :
( أحدهما ) استقرار طريقة الشارع على إبراز مقاصده بالقرائن المنفصلة حتى قيل : إنّه لم يوجد عام في الكتاب والسنة ، إلا وقد ورد عليه التخصيص بمنفصل عنه .
( ثانيهما ) العلم الإجمالي بوجود المعارض ، وأثره سقوط الإطلاقات عن الحجيّة وشيء من الوجهين لا يتأتى في مفروض الكلام ، ( أما الأول ) فظاهر ، لأن فتوى أحد المجتهدين لا يكون قرينة لفتوى الآخر ، ( وأما الثاني ) فلأن وجود العلم الإجمالي بوجود الخلاف بين المجتهدين وإن لم يقبل الإنكار ، لكن لا اعتبار به ما لم تكن دائرة المعلوم بالإجمال مختصة بالمسائل التي هي محل ابتلاء المقلد ، ويريد تقليد المجتهد فيها ، وإلا فمجرد العلم الإجمالي بتخالف المجتهدين في بعض المسائل ، وإن كان خارجا عن ابتلاء المقلّدين لا يقدح في الرجوع إلى الإطلاقات ، والمفروض في هذه الصورة عدم العلم بالاختلاف فيما هو محل ابتلاء المقلّد .
بل لا يبعد دعوى أن المرتكز في أذهان أغلب العوام ان دين اللّه واحد لا اختلاف فيه ، فلا محذور في الرجوع إلى الإطلاقات بضميمة استصحاب عدم المخالفة . نعم مع الغض عن الاستصحاب المذكور يشكل التمسك بالإطلاقات الأولية ، ولا أثر لكون المخصص في المقام لبيا - كما قيل - لما حققناه في الأصول من عدم الفرق بين المخصص اللفظي ، واللبي في تقييد موضوع الحجة بعدم الخاص . هذا ، مع أنه يكفينا بناء العقلاء على العمل بقول المفضول مع احتمال مخالفة الأفضل له ، واستوضح ذلك من مراجعة الناس إلى الطبيب مع وجود طبيب