تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
ووجود الخطاب في كل من الطرفين - كما أفاد - فلا مجال للبراءة مع وجود الإطلاق في محتمل الأهميّة والشك في تقييده بترك المهم . وذلك لما حققناه في بحث الترتب من أن التزاحم بين الخطابين يوجب تقييد كل منهما بترك الآخر إذا كانا متساويين ، لعدم معقوليّة بقاء الإطلاق بالنسبة إلى فعل الآخر وتركه لأنه من طلب الجمع بين الضدّين ، وإذا كان أحدهما أهم يبقى خطابه على إطلاقه ويتقيد خطاب المهمّ بترك الأهم تحفظا للأهميّة ، وإذا كان أحدهما محتمل الأهميّة فلا محالة يشك في تقييد خطابه بترك الآخر ، ومقتضى القاعدة هو التمسك بالإطلاق إلا أن يعلم التقييد ، بخلاف المهمّ فان التقييد فيه محرز على كل تقدير فالأقوى هو ترجيح قول الأعلم على كلا القولين . على أن السببيّة على تقدير صحتها تختص بما إذا كانت الأمارة حجة فإذا فرض استحالة شمول دليل الحجيّة لكلا المتعارضين لم يكن ملزم للالتزام بوجود الملاك في كل منهما ، لأن كشف الملاك إنّما هو في مرتبة متأخرة عن الحجيّة . وقد حققنا في محلّه « 1 » أن مقتضى القاعدة في التعارض هو التساقط بلا فرق بين القول بالطريقيّة والقول بالسببيّة وأن رجوع التعارض إلى التزاحم على القول بالسببيّة كما هو ظاهر كلام الشيخ ( قده ) مما لا أساس له . وتوضيحه : على وجه الإجمال أن التزاحم بين الحكمين إنّما هو فيما إذا كان التنافي ناشئا من عدم قدرة المكلّف على امتثالهما معا بعد الفراغ من إمكان جعل كلا التكليفين في نفسهما كما في إنقاذ الغريقين .
هامش
( 1 ) بحث التعادل والترجيح .