تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأما مع فرض عدم إمكان اجتماع التكليفين في مقام الجعل فلا معنى لتحقق التزاحم ، وموارد التعارض من قبيل الثاني لأن التعارض بين الدليلين إن كان بالتناقض في نفس الحكمين كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب شيء والآخر بعدم وجوبه أو بالتضاد بينهما كما إذا أفتى أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته فاستحالة اجتماع الحكمين في مرحلة الجعل في غاية الوضوح ، وإن كان التعارض بالتضاد في المتعلقين فإن لم يكن لهما ثالث كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الحركة والآخر بوجوب السكون فاستحالة اجتماع الحكمين في مرحلة الجعل أيضا واضحة لأن التكليف بكل واحد من الحركة والسكون تعيينا تكليف بغير المقدور وتخييرا طلب للحاصل . وإن كان لهما ثالث كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الجمعة والآخر بوجوب الظهر وعلمنا من الخارج بعدم وجوبهما معا في يوم واحد . فقد ( يتوهم ) إمكان الجعلين معا لعدم التنافي بينهما ، وإنّما التنافي نشأ من عجز المكلّف في مقام الامتثال واستيفاء كلتا المصلحتين - كما لعله هو مراد المحقق المزبور - فيحكم العقل بالتخيير في تطبيق العمل على أيهما - كما أفاد - أو يصح جعل الحكم التخييري من قبل المولى على أحدهما دفعا لفوت كلتا المصلحتين . إلا أنه ( لا يصح ) لتنافي الدليلين بحسب الدلالة الالتزامية فإن ما دل على وجوب الجمعة مطابقة يدل على عدم وجوب الظهر التزاما للعلم بكذب أحدهما فرضا فيرجع إلى التناقض في مقام الجعل فتبصّر . هذا تمام الكلام في صورة العلم بمخالفة فتوى المجتهدين ولو إجمالا مع العلم بأعمليّة أحدهما ، وتمييزه عن غيره . وأما صورة الشك في المخالفة ، أو الأعلمية ، أو عدم تمييز الأعلم عن غيره فيأتي البحث عنها فيما يأتي عند التكلّم على وجوب الفحص عن الأعلم