. . . . . . . . . .
شرح
الآخر . ومنه يظهر الجواب عن الأصل بالتقرير الثاني ، لأن المزيّة في الحجيّة لا عقاب على مخالفتها في نفسها ، فلا وجه لقياس الدوران في باب الحجج على الدّوران في المسائل الفرعية - كالمثال - إذ العقاب هناك على مخالفة نفس محتمل التعيين - كصلاة الظهر - لأن الشك في أصل ثبوت التكليف المردد بين التعيين والتخيير وفي المقام الشك في سقوطه بعد ثبوته .
هل ترجيح قول الأعلم تشريع محرّم فان قلت : ترجيح قول الأعلم . والالتزام بوجوب العمل به عند المعارضة من دون دليل يدل عليه تشريع محرّم ، إذ لا فرق في حرمة التشريع بين أن يكون في أصل الحكم أو في طريقه .
قلت : لزوم العمل بفتوى الأعلم بمقتضى قاعدة الاشتغال ليس من باب الإسناد إلى الشارع ، بل هو بمقتضى حكم العقل أخذا بالقدر المتيقن في مقام امتثال الأحكام المنجّزة من باب الاحتياط ، لاستقلال العقل بالخروج عن عهدة التكاليف المنجّزة بالعمل على طبقه ، بخلاف العمل بقول غير الأعلم ، و ( بعبارة أخرى ) لو كان هناك دليل شرعي على ثبوت التخيير في جميع موارد المعارضة بحيث تشمل بإطلاقه لمعارضة الأعلم مع غيره كان ترجيح قول الأعلم تشريعا محرما ، وأما إذا لم يثبت ذلك - كما هو المفروض - وكان
هامش
فتجري البراءة ، عن الخصوصيّة و « بعبارة واضحة » لو دار الأمر في تنجيز الواقع بين التعيين والتخيير جرت البراءة عن التعيين - كما إذا أريد تنجيز الواقع بنفس الأمارتين - وأما لو دار الأمر بينهما في التعذير عن مخالفة الواقع بعد فرض تنجّز الواقع عن طريق آخر ، كالعلم الإجمالي ، لم تجر البراءة عن التعيين ، للزوم الخروج عن عهدة التكليف المفروض تنجزه ، ومقتضى قاعدة الاشتغال ترجيح محتمل التعيين حينئذ ، ومقامنا من هذا القبيل لوجود العلم الإجمالي بالأحكام لكل أحد .