تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
التّفصيل بين الطريقيّة والسببيّة ثمّ إن بعض المشايخ المحققين « 1 » ذهب إلى التفصيل في مقتضى الأصل العملي بين القول بالطريقيّة في باب الأمارات فيتعين تقليد الأعلم ، والقول بالسببيّة فيها فيتخيّر بينه وبين غير الأعلم ، أما على الطريقيّة فبمقتضى قاعدة الاشتغال كما قدّمنا ، وأما على السببيّة فلدخول التعارض في باب التزاحم ، ومقتضى حكم العقل فيه هو التخير ، وإن احتمل الأهميّة في أحدهما . وحاصل ما أفاده في وجه ذلك هو أن المقتضي لجعل الحكم المماثل على طبق ما أفتى به المفتي لمصلحة فيه بهذا العنوان موجود في كل من الفتويين على هذا المبنى ، إلا أن احتمال الأهميّة في فتوى الأعلم يوجب القطع بمانعيتها عن فعلية الطلب في الطرف الآخر ، وهذا بخلاف العكس ، فإن مانعية فتوى العالم عن فعلية الطلب في طرف الأعلم محتملة ، لاحتمال عدم المزيّة ، ففعليّة الطلب في المهمّ مقطوع العدم ، وفي طرف الأهم محتملة ، إلا أن احتمالها لا يوجب احتمال العقاب ، لأنه عقاب بلا بيان . وبما ان الطلب الخطابي بالإضافة إلى كل واحد ثابت ، وفعليتهما معا غير معقول ، لعدم القدرة على امتثالهما معا ، إما من جهة التضاد بين الملاكين فلا يتمكن المكلّف من استيفاء كلتا المصلحتين ، أو من جهة التضاد بين الالتزامين بحكمين بناء على أن التقليد هو الالتزام بالحكم يحكم العقل بالتخيير ، لاستحالة صيرورة الطلب الفعلي التعييني بذاته تعيينيا بالفعل في كلا الطرفين عند التزاحم . ( وفيه ) : أنه لو سلّم رجوع التعارض إلى التزاحم في مقام الامتثال
هامش
( 1 ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 35 - 36 .