تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
على كل تقدير سواء كانت حجيّتها مشروطة بالأخذ أو كانت حجة على الإطلاق . تقليد الأعلم وأصالة البراءة نعم هنا ( شبهة ) لعلّها تختلج بالبال . وهي أن مقتضي أصالة البراءة عدم العقاب على مخالفة فتوى الأعلم ، كما أن مقتضى حديث الرفع عدم اعتبار المزية لفتواه ، إذ اعتبارها كلفة على المكلّفين ، نظير دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الظهر والجمعة . وهذه الشبهة لا تختص بالمقام بل تأتي في جميع موارد الدوران في الحجيّة . ( ويدفعها ) أن العقاب في باب الأمارات ليس على مخالفة الأمارة بما هي . بل هو على مخالفة الواقع ، لأن شأنها ليس إلا الطريقيّة . فليس العمل على طبقها واجبا نفسيا سواء في ذلك ذا المزيّة وغيرها ، فلا عقاب على مخالفتها كي يدفع بالأصل عند الشك . ومن هنا لو خالف الأمارة وأتى بالواقع اتفاقا لا يعاقب على ترك الواقع ، وعقابه على مخالفة الأمارة المعتبرة يبتني على بحث التجري . وبالجملة : أصالة البراءة عن العقاب على مخالفة فتوى الأعلم بما هي مخالفته في نفسه لا معنى له ، للقطع بعدم العقاب ، والبراءة عن مخالفة الواقع لو صادف في فتوى الأعلم غير جاريّة ، لتنجز الواقع بالعلم الإجمالي ، أو بنفس الأمارتين [ 1 ] إذا الأصل في كلّ من الطرفين معارض بالأصل في الطرف
هامش
[ 1 ] لو كان تنجّز الواقع بنفس الأمارتين لم تجر البراءة عن أصل الوجوب للمعارضة بأصالة البراءة في الطرف الآخر والمفروض تنجّز الواقع بالأمارتين للعلم الإجمالي بحجيّة إحداهما ، إلا أنه لا مانع حينئذ من إجراء البراءة عن تعيّن ما يحتمل تعيّنه ، لأن المفروض عدم تنجّز الواقع عن طريق آخر ، كالعلم الإجمالي الكبير ، فيكون الشك في أصل التكليف بالتعيين في أحد الواجبين ،