. . . . . . . . . .
شرح
بين الأعلم والعالم نسبة العالم إلى الجاهل ، لغفلة العالم عن الإحاطة ببعض الجهات التي أحاط بها الأعلم ، فهو جاهل بالنسبة إليه ، ومعه كيف يمكن الحكم باشتراكهما في الملاك كما عن بعض المشايخ المحققين . « 1 »
( مدفوعة ) بأنه يمكن أن يكون ملاك الحجيّة هو الإحاطة بمقدار من الجهات الموجب لصدق عنوان الفقيه والمجتهد والعالم ، فجواز تقليد العالم إنّما هو باعتبار إحاطته بهذا المقدار وإن كان جاهلا بالمقدار الزائد الملغى اعتباره في ملاك الحجيّة ، فإن عنوان العالم والجاهل من الأمور الإضافية .
فتحصّل : أن أمتن الوجوه لتعين الرجوع إلى الأعلم عند العلم بمخالفته مع العالم هو بناء العقلاء الممضاة شرعا بعدم ثبوت الردع عنها .
تقليد الأعلم والأصل العملي قاعدة الاشتغال أما المرحلة الثانية : ففيما هو مقتضى الأصل العملي عند اليأس عن الدليل على كل من القولين ، واستقرار الشك في اعتبار الأعلمية . والكلام في ذلك إنّما يقع بعد الفراغ عن عدم وجوب الاحتياط ، إما للإجماع ، أو لأجل بناء العقلاء ، أو لغير ذلك . وعليه فالمرجع قاعدة الاشتغال ، لأن المقام من الدوران بين التخيير والتعيين في الحجيّة ، وقد مر انه لا بد من الأخذ بمحتمل التعيين وهو فتوى الأعلم .
( وبتقريب آخر ) إنّه بعد البناء على أن معنى الحجية التخييرية هو اشتراط حجيّة كل من المتعارضين بالأخذ يشك في المقام في حجيّة فتوى غير الأعلم بالأخذ بها دون العكس ، فإنّه إذا أخذ بفتوى الأعلم يقطع بحجيّتها
هامش
( 1 ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 40 .