ولا فرق فيه بين الصحيح والفاسد ؛ لأنّ استيلاءه ليس مطلقاً ، بل على فرض صحّة الإجارة ومبنيّاً عليها .
ولا فرق في هذا التفصيل بين القول بأنّ حقيقة الإجارة هي تمليك المنفعة ، أو إضافة خاصّة في العين ، وسائر الأقوال فيها ؛ لأنّ المسلّم في جميع هذه الاحتمالات ، هو أنّ العين مورد حقّ للمستأجر ، وقد تعلّق بها حقّ استيفائه وإن كانت حقيقة الإجارة تمليك المنفعة ؛ إذ العين موضوع لاستيفاء تلك المنفعة ، فيقع الكلام في أنّ مقتضى ذلك هو التسليط ، أو مجرّد تمكينه من الاستيفاء منها . . . إلى آخر ما فصّلناه بين صور المسألة .
وأمّا إذا قلنا بأنّه من مقتضيات عقد الإجارة ، أو من مقتضيات بعض مصاديقها - مثل الدار والعقار - فيكون الاستيلاء والتسليط بمقتضى العقد ، لا باختياره وطيب نفسه .
وللمحقّق النائيني رحمه الله هنا كلام يناقض صدره ذيله ، حيث جعل النزاع في المسألة صغروياً ، فقال : « لا يخفى أنّ النزاع في ضمان العين وعدمه فيها صغروي ، وبيان ذلك : أنّه لو قلنا بأنّ عقد الإجارة متعلّق بالمنفعة ، والعين خارجة عن مورد العقد ؛ أي العقد غير متعرّض لنفس العين ، ولازم ذلك صحّة شرط ضمان العين على المستأجر ، فضمان العين في الإجارة الفاسدة ، ليس نقضاً على قاعدة « ما لا يضمن . . . » لأنّ القاعدة مختصّة بمورد العقد ومصبّه ، وعدم ضمانها في الصحيح إنّما هو لأنّ العين أمانة مأذون فيها شرعاً ، وحيث إنّها ليست أمانةً في الفاسد شرعاً ، فيد القابض عليها يد من غير استحقاق ، فيضمن .
وأمّا لو قلنا بأنّ العقد متعلّق بالعين أيضاً فنقول : الفاسد كالصحيح لا يوجب الضمان ؛ لأنّ العين - بناءً على هذا الوجه - أمانة مالكية ، ومقتضى كون العين
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 433
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٤٣٣