عدم احتمال سبب في الفاسد ، وإذا احتملنا أن يكون في الصحيح جهة مقتضية في رفع الضمان دون الفاسد ، فلا يمكن إثبات الأولوية .
نعم ، إثبات عدم الضمان في الفاسد مع هذا الاحتمال ، يثبت عدمه في الصحيح بالأولوية .
الثاني : أدلّة الاستئمان
ثمّ إنّ الشيخ رحمه الله ذكر وجهاً لثبوت الضمان في فاسد تلك العقود ، وأجاب عنه بما يكون مدركاً لعكس القاعدة ؛ وهو عدم الضمان ، وما ذكره وجهاً للضمان هو أنّ مقتضى عموم « على اليد . . . » هو الضمان في كلّ ما استقرّ تحت الاستيلاء ، وإنّما خرج عنه - تخصيصاً ، أو تخصّصاً بانصرافه عنه - صحاح تلك العقود ، فيبقى الفاسد تحت عموم « على اليد . . . » .
وأجاب عنه : « بأنّ ما يخرج به الصحيح ، يخرج به الفاسد أيضاً ؛ وهو عموم :
كلّ من لم يضمّنه المالك ولم يستأمنه ، فلا ضمان عليه » « 1 » .
أقول : لا بدّ من التأمّل في هذه الروايات الواردة في باب الوديعة والعارية والإجارة - الدالّة على عدم الضمان فيها - من جهتين :
الأولى : لاستظهار ما ادعاه الشيخ رحمه الله من العموم الشامل لمثل العين المستأجرة والمرهونة ؛ ممّا لا يكون دفع المالك فيها أمانة واستئماناً بالحمل الأوّلي ، وإنّما كان إيفاء بعقد الإجارة ، أو الرهن ، وأنّه هل تشمل هذه الروايات الفاسد من مواردها ، أم لا ؟
والثانية : في أنّ مقتضى هذه الأدلّة ، هل هو عدم اقتضاء العقد للضمان ؛
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 197 .