أدلّة عكس القاعدة
الأوّل : الأولوية
قد حكي عن الشيخ رحمه الله في مدركها الأولوية « 1 » ، وحاصلها : أنّ العقد الصحيح إذا لم يقتض الضمان مع إمضاء الشارع له ، فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم ، أولى بعدم الضمان ، فمثل عقد الرهن إذا لم يقتض الضمان صحيحه ، ففاسده أولى بذلك .
وأوضحه شيخنا الأنصاري - أعلى اللَّه مقامه - : « بأنّ الضمان الثابت في العقد ، إمّا من ناحية الإقدام عليه ، فهو منتفٍ ؛ إذ لا إقدام على الضمان ، لانتفائه في الصحيح ، فكيف يكون مقدماً عليه بإقدامه على المعاملة ؟ ! وإلّا لضمن بصحيحه » ومراده أنّ الإقدام ثابت في العقود المعاوضية لا في غيرها كما في المقام . « وإمّا من ناحية حكم الشارع بالضمان بسبب هذه المعاملة ، والمفروض أنّها لا تؤثّر شيئاً » « 2 » .
ونتيجة هذا الاستدلال هو الاحتمال الثاني ؛ أعني عدم الاقتضاء بنحو السلب البسيط ؛ وذلك لأنّه بصدد بيان انتفاء سبب الضمان ، لا إثبات سببيته واقتضائه لعدم الضمان ، فمراده أنّه ليس في الفاسد ما يثبت به الضمان ، ولذا عبّر في المحكيّ عنه : « بأنّ الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان ، فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر فيه » .
ولكن يرد عليه - كما أشار إليه الشيخ رحمه الله - : أنّ ثبوت الأولوية موقوف على
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 204 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 196 - 197 .