العقلاء ، وفاسدة شرعاً ، وهذا قبض لا عن بيع ؛ إذ ليس بيعاً عقلائياً ، ولا شرعياً ، فليس المقبوض مقبوضاً بالعقد الفاسد .
وقد يقال بعدم الضمان في صورة علم الدافع وجهل القابض ؛ لقاعدة الغرور « 1 » .
وتقريبه : أنّه كما يصدق ذلك في ضيافة الغير بمال نفسه مع جهله بأنّه ماله ، أو إهداء ماله إليه بعنوان الهبة والهدية ، فيكون تغريراً له ، وضمانه على الغارّ ، ويرجع الضيف والمهدى إليه إلى من غرّه ، فإنّ القابض مغرور في قبضه ، لزعمه أنّه مال نفسه ، وغرّه في ذلك ، فلا يضمن وإن أتلفه ؛ لتقدّم قاعدة الغرور النافية للضمان على قاعدة الإتلاف المثبتة له .
وهكذا فيما نحن فيه ، فإنّه قد أخذ المال وقبضه بما أنّه من مال نفسه ومستحقّاً له ، فقد غرّه الدافع العالم بعدم استحقاقه في ذلك .
لكنّ التحقيق : أنّ نظر المتعاملين قد يكون إلى إيقاع المعاملة العرفية العقلائية مع قطع النظر عن اعتبارات الشارع ؛ بحيث لا يعتنون بما اعتبره الشارع من القيود والخصوصيات ، كما هو دأب من لا يبالي بأحكام الشرع ، ولا فرق في ذلك من حيث الجهل بالفساد ، والعلم به ؛ إذ لا أثر له في غرضهم ونظرهم ، ففي هذه الصورة يمكن القول بعدم تحقّق الغرور ؛ إذ لا أثر لجهله في المعاملة ، فإنّ المفروض عدم مانعية علمه بالفساد عن وقوعها ، فليس جهله به سبباً لاستفادة القابض ودخيلًا في تحقّق المعاملة ؛ حتّى يقال : بأنّه قد غرّه وخدعه ؛ لتساوي صورتي علمه وجهله فيه من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 117 .