عن الاستيلاء ، بل لا يتبادر منه إلّا هذا عند العرف والعقلاء .
ولو قيل : إنّ « الأخذ » في هذه الموارد يراد منه الاستيلاء عنايةً وبمعونة قرينة مورده ؛ إذ لا يتصوّر فيه الأخذ الحسّي ، فلا بدّ من إرادة الاستيلاء منه ، وأمّا فيما لا نضطرّ فيه إلى ذلك - مثل « على اليد ما أخذت . . . » إذ يمكن اختصاصه بحسب ظاهره بالحسّي - فلا موجب لحمله على الاستيلاء .
نقول : إنّ المسلّم عند العرف والعقلاء ، عمومية الحديث لِلأعيان ، فلا يختصّ بما يمكن فيه الأخذ الحسّي ، والشيخ رحمه الله أيضاً لا يقول به ، ولو جعلنا إطلاقه على غير الحسّي بالعناية وبقرينة المورد ، يلزم خروجه عن إطلاقه ، ولا قائل به ، فلا محيص عن كونه بمعنى الاستيلاء ، فكأنّه قال : « إذا استولت اليد على شيء فعليها عهدته وردّه » ولا استيحاش من ذلك بعد كونه ممّا ارتكز عند العرف والعقلاء إذا اطلق « الأخذ » .
وبالجملة : لا إشكال من هذه الجهة في شموله للمنافع .
إشكال عدم صدق الاستيلاء على المنافع
وأمّا الإشكال العقلي في صدق الاستيلاء على المنافع ، فتقريبه : أنّ الاستيلاء من الأمور الإضافية ، فيحتاج إلى طرفين ؛ أعني المستولي - بالكسر - والمستولى عليه ، والمنافع من الأمور المتدرّجة في الوجود ؛ إذ المنفعة - بناءً على التحقيق - عبارة عن قابلية العين وصلاحيتها لأمر ، كقابلية الدابّة للركوب ، والدار للسكنى ، وغير ذلك ، فإذا استوفى المنفعة بأن ركبها أو سكن فيها ، فهو استيفاء لها ، وإن لم يستعملها فيما تكون صالحة له فقد أتلف المنفعة عليه .
وليس سكنى الدار أو ركوب الدابّة منفعة ، بل هو استيفاء للمنفعة ؛ فإنّ المنفعة