المشتري ؛ حيث لا إقدام بقاءً ، لزواله شرعاً ، فلم يتخلّف الإقدام عن ضمان المعاوضة .
وأمّا مثال الثاني وهو اشتراط ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري ، ففيه : أنّ الإقدام على الضمان المعاوضي - أعني ضمان المسمّى ؛ كما هو مفروض شيخ الطائفة رحمه الله « 1 » - موجود ؛ لأنّ الفرض وجود الثمن في مقابل المبيع ، إنّما اشترط خسارة المبيع على البائع لو تلف في يد المشتري ، كما إذا باع زيد فرسه لعمرو بدرهم ، واشترط فيه ضمان الفرس لو تلف في يد عمرو ، فإنّ الإقدام على الضمان - أعني المسمّى ؛ وهو درهم في مقابل الفرس - حاصل .
وإن أريد من الإقدام إقدامه على الضمان بالمثل أو القيمة ، فانتفاؤه مسلّم ، إلّا أنّه خارج عن مفروض كلام الشيخ رحمه الله وما تمسّك به فيه .
وأمّا البيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة ، فإن كان المقصود إيجاد البيع الذي حقيقته مبادلة المال بالمال وتمليك عين بعوض ، فلا يعقل صدوره هكذا من عاقل ملتفت ؛ إذ لا معنى للبيع بلا ثمن ، فإنّ حقيقة البيع متقوّمة بالثمن وليس بيعاً فاسداً ؛ فإنّ الفساد إنّما يكون في صورة تحقّق عقد بعنوان من عناوين المعاملات ، ويكون فاسداً من جهة فقد شرط ، أو منع شرعي ، أو غير ذلك ، وأمّا ما لا يصدق عليه البيع أصلًا فلا يكون بيعاً فاسداً .
وهكذا لو صدر من غير الملتفت ؛ فإنّه لغو لا يفرض فيه الفساد ، حتّى يقال بأنّه لا إقدام مع الضمان .
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 149 و 3 : 65 .