والتحقيق : أنّ المسألة من مصاديق ما ذكرنا من التفصيل بين الأمارات والأصول ؛ فيما إذا كان الاختلاف عن اجتهاد ، فإن كان مدركه في عدم اعتبار شرط مثل العربية هو الأمارة ، فلا إشكال في البطلان ، مثل أن يتمسّك بالإطلاق أو العموم بالنسبة إلى من لا يرى التمسّك بهما تامّاً - لعدم الإطلاق والعموم ، أو لتقييده وتخصيصه بدليل آخر عنده - وذلك لأنّه لا تترتّب عليه الملكية شرعاً عنده وإن كان المتمسّك به معذوراً ؛ لاشتباهه فيه ، وعلى فرض أنّ اعتبار الملكية الشرعية كانت موقوفة على العربية عنده ، فكيف يمكن قبول ما ليس بواقع شرعاً ؟ !
وأمّا إن كان المدرك أصلًا - مثل حديث الرفع في المثال - فلا إشكال في صحّته ؛ إذ مقتضى حديث الرفع إلغاء الشرطية في صورة الجهل ؛ بمعنى أنّه تترتّب عليه آثار عدم الاشتراط ، فتترتّب عليه الملكية شرعاً ، فيصحّ بالنسبة إليه أيضاً ، نظير مسألة الاقتداء . والقول بأنّه فعل تشريكي مسلّم ، إلّا أنّ الغرض اعتبار وقوعه وترتيب آثار الواقع ، فكأنّه الغي اعتبار العربية ، بالنسبة إليه . هذا بالنسبة إلى المجتهد .
وأمّا إن كان الاختلاف لأجل التقليد ، فلا فرق في الصورتين ؛ إذ التقليد - على أيّ تقدير - أمارة على الحكم عند المقلّد ، وقد عرفت عدم الإجزاء في الأمارات .
حول تفصيل الشيخ الأعظم قدس سره بين شروط العقد
ثمّ فصّل الشيخ رحمه الله بين ما إذا كان بطلان العقد عند كلّ من المتخالفين ، مستنداً إلى فعل الآخر ، كالصراحة ، والعربية ، والماضوية ، والترتيب ، وبين ما إذا كان اختلافهما يوجب فساد المجموع ، كالموالاة ، والتنجيز ، والبقاء على صفات صحّة