فيقع البحث في أنّ المسألة بجميع صورها ، من مصاديق ما ذكرنا ، أو ليست كذلك ، أو التفصيل بين الاجتهاد والتقليد .
أو ما ذكره الشيخ رحمه الله من التفصيل الذي جعله أردأ الوجوه « 1 » ، أو التفصيل بين الشروط .
أو بين الصورتين اللتين ذكرناهما ؛ من بطلان فعل كلّ منهما عند الآخر فيبطل ، وبين ما إذا كان باطلًا فعل أحدهما عند الآخر فيصحّ .
أو التفصيل بين الآثار فيترتّب بالنسبة إلى أحدهما ؛ دون الآخر .
أو ما ذكره السيّد رحمه الله : « وهو أنّ ترتيب الأثر على ظنّ المجتهد الآخر ، إنّما يكون فيما لو كان فعله موضوعاً للحكم بالنسبة إليه ، كما إذا كان رأيه جواز النكاح بالفارسي ، فتزوّج امرأة بالعقد الفارسي ، فلا يجوز لغيره ممّن يظنّ اعتبار العربية ، أن يتزوّج تلك المرأة ؛ لكونها محكومة في ظاهر الشرع بأنّها زوجة للأوّل .
وأمّا إذا كان فعله قائماً مقام فعله فلا ، كما إذا استأجر الوليّ - الذي يجب عليه قضاء الميّت - من يعتقد بطلان صلاته وإن كان صحيحةً عند نفسه ؛ فإنّ فعل الأجير فعل المستأجر .
وما نحن فيه بمنزلة ذلك ؛ فإنّ العقد متقوّم بطرفين ، ويجب على كلّ من المتبايعين إيجاد عقد البيع ، وهو عبارة عن الإيجاب والقبول ، فلا يجوز لواحد منهما الأكل وترتيب الآثار إلّا بعد ذلك ، فمع اعتقاد أحدهما بطلانه ولو ببطلان أحد جزأيه ، لا يجوز له ترتيب الأثر . وبالجملة : البيع فعل واحد تشريكي ، ولا بدّ من كونه صحيحاً في مذهب كلّ منهما ليمكن ترتيب الأثر عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 178 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 448 .