في المادّة ، فإن فهم منه المراد فكذلك يصحّ الإنشاء به ؛ لاستفادة المراد منه ، وقد جعله آلةً للإيقاع والإيجاد ، ولعدم خصوصية أو وضع في الآلات الإنشائية .
وإن شئت فاستوضح المراد من الأمر ، فإنّه لو اعتذر العبد بأنّ المولى لحن في أمره وخطابه - مع فرض فهمه لمراده - لما قبل منه ، ويلومونه على تركه أمر مولاه ، فكذلك هنا ، فاللحن في الهيئة لا يضرّ بالمقصود أصلًا .
وأمّا إن كان التغيّر في المادّة مثل « جوّزت » بدل « زوّجتُ » فإن صار من لغتهم ذلك - بحيث كان متداولًا ومتفاهماً بينهم - فلا إشكال فيه أيضاً ؛ لما سبق في الهيئة .
وأمّا إن لم يبلغ ذلك فلا يصحّ ؛ لعدم إفهامه للمراد ، فمثل « تعت » - بالتاء بدل الباء - لا يصحّ الإنشاء به .
عدم اعتبار الماضوية
اعتبار الماضوية لا وجه له . ولا فرق بينه ، وبين المضارع ، واسم الفاعل .
والفرق بينها : بأنّ الماضي صريح في التحقّق والثبوت ، دون المضارع ، فإنّه موضوع لتلبّس الذات بالمبدأ وانتسابه إليها في المستقبل ، ولازمه الثبوت والتحقّق ، لا أنّه صريح فيه . وإذا كان في مقام إيجاد المبدأ بالهيئة ، كقوله « بعتُ » كان صريحاً في تحقّق الأمر الاعتباري بما هو آلة له ، بخلاف المضارع ، فإنّه ليس بصريح ، فاستعماله وقصد الإنشاء به ، دائر مدار القول بصحّة الإنشاء بالكنايات . وأمّا اسم الفاعل فهو متّحد مع الفعل المضارع في المعنى وإن كان بينهما ترتّب في النسبة ؛ فإنّ المضارع وضع لنسبة الفعل إلى الفاعل ، وبعد تحقّق هذه النسبة يتّصف الفاعل بأنّه ممّن صدر عنه الفعل ،