المتفاهم عندهم من ذلك ؛ فإنّ الوفاء بالقرار عند العقلاء والاحترام له والإقامة عندما التزمه الإنسان على نفسه ، ليس إلّا الوفاء بنفس القرار ، وليست الخصوصيات من مقوّمات الموضوع ، فما هو محترم عندهم نفس القرار والمعاهدة ، ولا دخل لخصوصيات السبب عندهم فيه ، فإذا قيل : « بعت لفلان » فكما أنّه ليس لشخص البائع والمشتري خصوصية فيه ، فكذا ألفاظه ، وعلى هذا فالواجب الوفاء بنفس القرار والمعاهدة ، لا خصوص ما وقع بكذا ، أو كذا ، فالعقد بما هو عقد وقرار معاملي ، لازم الوفاء ، لا من جهة السبب ، فمقتضى الإطلاقات والعمومات صحّته بكلّ ما وقع .
ولعلّ السرّ في اشتراط الفقهاء ؛ إمّا عدم تمامية الإطلاقات عندهم ، أو الأخذ بالقدر المتيقّن ، أو خوف الشهرة على اعتبارها ، وإلّا فلا خفاء فيه على الأعلام والأعاظم « 1 » .
عدم اعتبار العربية في الصيغة
ويظهر من ذلك أيضاً عدم اعتبار العربية ؛ ولو قلنا بانصراف الإطلاقات إلى المعهود المتعارف في ذاك العصر ، إذ المتعارف في كلّ لغة وقوع العقد بألفاظها ؛
هامش
( 1 ) - يظهر من بعض كلمات الشيخ رحمه الله قريب من ذلك ، مثل كلامه في بحث تقدّم القبول ، حيث قال : وأمّا بناءً على ما اخترناه وقوّيناه سابقاً في مسألة المعاطاة - من أنّ الأصل في البيع اللزوم ، وأنّ البيع العرفي موجب للملك - فاللازم الحكم في كلّ مورد لم يقم إجماع على عدم اللزوم ، باللزوم ، ومورد الإجماع هو ما إذا خلت المعاملة عن الإنشاء باللفظ رأساً ، أو كان اللفظ المنشأ به المعاملة ممّا قام الإجماع على عدم إفادتها اللّزوم ، وأمّا في غير ذلك فالأصل اللّزوم . ( المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 149 ) [ المقرّر حفظه الله ] .