تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والفصل ، ولا يمكن أن يوجد تدريجاً كتدريجية الباء والعين والتاء . وإذا كان كذلك فحال المجاز - إذا لم يكن مجازاً مشهوراً - أردأ من الكناية ؛ وذلك لأنّه يحتاج إلى قرينة صارفة ، وما يوجد به بحسب الدلالة التصوّرية هو معناه الحقيقي ، وبحسب الدلالة التصديقية معناه المجازي ، فيتناقضان . ولذا قال المشهور : بأنّ « بعتك بلا ثمن » و « آجرتك بلا اجرة » لا يفيدان فائدة الهبة الصحيحة والعارية كذلك وليس ذلك - مع أنّ القرينة الصارفة مقرونة باللفظ - إلّا ما أوجد أوّلًا بلا مجيء القرينة ، كان معانداً لما أوجد ثانياً ، ولا يمكن إرجاع ما أوجد عمّا هو عليه في الإيجاديات . والسرّ في ذلك ما ذكرنا ؛ من بساطة معاني العقود ، وامتناع وقوعها تدريجاً ، فاللفظ بما هو إذا اطلق ، ينصرف إلى معناه الحقيقي فيوجد ، وبالقرينة يمنعه . نعم ، لو قيل : بأنّ في باب المجاز لا ينشأ بالقرينة شيء - حتّى يكون بين القرينة وذي القرينة تناقض - بل عنوان العقد ينشأ بنفس ذي القرينة ، والقرينة كاشفة عن المعنى المقصود ، لصحّ إنشاؤها بالمجاز . إلّا أن يمنع كون المجاز غير المشهور ، آلةً لإيجاد العنوان الذي قصد إيجاده عرفاً . وأمّا المجاز المشهور فالأقوى كفايته ؛ وذلك لأنّ الشهرة توجب أن لا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي أو المجازي إلّا بانضمام قرينة معيّنة لأحدهما ، فعدم حمله على معناه الحقيقي بمجرّد التلفّظ ، يجدي في وقوعه به ، ولا يلزم إيجاد عنوان البسيط تدريجاً ، وهذا بخلاف المجاز غير المشهور . وأمّا صحّته بالمشترك اللفظي ، فلو كان هناك لفظ مشترك لفظاً بين عنوان عقدين أو عقود - كاشتراك لفظ « الشراء » بين البيع والاشتراء - فلا مانع عن إنشائه به ؛ لأنّه لا يوجب تعيّن معناه بالقرينة المعيّنة ، أن يوجد العنوان بالقرينة ؛