ولكن قال الشيخ رحمه الله : - بعد ذكره لكلام « جامع المقاصد » « 1 » في وجه الجمع بين كلمات القوم ؛ وهو حمل ما يظهر منهم من المنع في المجاز على البعيد منه - بالفرق بين ما كان فهم المراد منه من القرينة اللفظية ، وما كان من القرينة الحالية « 2 » .
وتقريبه : أنّ المعتبر في العقود الدلالة اللفظية الوضعية ؛ سواء كان اللفظ الدالّ على إنشاء العقد موضوعاً له بنفسه ، أو مستعملًا فيه مجازاً بقرينة لفظ موضوع آخر - لترجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع - إذ لا يعقل الفرق في الوضوح الذي هو مناط الصّراحة ، بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع ، أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدلّ بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ .
وهذا بخلاف القرائن الحالية أو المقالية المسبوقة غير المحفوفة باللفظ ، فإنّ المعتبر في إنشاء المقاصد في العقود إنشاؤها بالأقوال ، ولا عبرة بغيرها ، ولذا لم يجوّزوا بالمعاطاة ولو مع القرائن الحالية أو المقالية التي تدلّ على المطلب ، فالمعتبر إنشاء المعاملة باللفظ وإن كان مجازاً مقروناً بقرينة لفظية ، دون ما لا يقرن باللفظ ، وكذا في المشترك .
ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا عبارة « التذكرة » في وجه المنع عن الكنايات « بأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب » « 3 » إذ ليس المراد أنّ المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية ، بل المراد أنّ الخطاب بالكناية لمّا لم يدلّ على المعنى المنشأ ما لم يقصد الملزوم ، فالخطاب في نفسه
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 207 - 208 و 12 : 70 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 125 - 126 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 9 .