تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الذهن إلى لوازمه ، بل ولو كان الداعي والغرض إفادة اللازم والإخبار عنه ، إلّا أنّ الإخبار أوّلًا وبالذات يتعلّق بمدلوله المطابقي ، ويفيد اللازم ثانياً ، ويلاحظ صدقه وكذبه بالنسبة إلى الطلوع وعدمه ، لا بالنسبة إلى لوازمه أيضاً ، فلا يتعدّد الصدق أو الكذب بتعدّد اللازم ونفس الملزوم . وأمّا الكناية ، فهي استعمال في الملزوم والإخبار به عن اللازم ، أو العكس - حسب الاختلاف في باب الكناية - فيكون استعماله في الملزوم آلةً للإخبار والحكاية عن اللازم ، ويلاحظ صدقه وكذبه بالنسبة إلى اللازم ، ولذا كان بين الدلالة الالتزامية والكناية فرق واضح ، إذ لو كان في الكناية أيضاً قضية الانتقال من معنىً إلى لازمه ، لم يكن بينهما فرق ، فإذا قيل : « فلان مفتوح الباب » فلا يلاحظ معناه المطابقي ، ولا صدقه وكذبه فيه ، ولذا يصدق في حقّ من ليس له دار ، ولا باب ، بل الملاحظ - صدقاً وكذباً - والمخبر عنه هو لازمه ؛ أعني جوده وسخاءه ، وكذا قوله : « مبسوط اليد » أو « مغلول اليد » وأمثال ذلك ، ولذا يقال : « الكناية أبلغ من التصريح » والانتقال من شيء إلى شيء ذهناً لا بلاغة فيه ، وإنّما هي في جعل اللفظ المستعمل في معناه آلةً للحكاية والإخبار عن شيء آخر . وعلى هذا فمناقشة المحقّق الخراساني في صدق العقد على ما إذا وقع بالكناية : « بأنّه عهد مؤكّد ، ولا يبعد أن يمنع عن تأكّده فيما إذا وقع بها ؛ وذلك لسراية الوهن من اللفظ إلى المعنى ، لما بينهما من شدّة الارتباط ، بل نحو من الاتحاد » « 1 » ليست في محلّها ؛ لعدم وهن في اللفظ « 2 » ، ولا في معناه ، وعدم الدلالة
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 27 . ( 2 ) - لعلّ مراده من الوهن هو أنّ اللفظ يستعمل في الملزوم ، فهو المدلول عليه باللفظ بالذات ، ولمكان الملازمة ينتقل الذهن من الملزوم إلى اللازم ، فينسب الدلالة إلى اللفظ بالعرض والمجاز ، بخلاف المعنى المجازي ، فإنّه بنفسه مدلول اللفظ حقيقة ، واللفظ دال عليه فعلًا بلا واسطة ، وحيث إنّ الدلالة على اللازم بالواسطة ، فلذا تكون دلالة اللفظ عليه موهونة . وأمّا لو كان مراده من الوهن أنّ اللفظ استعمل في اللازم لا في الملزوم - أعني معناه الحقيقي ، مع أنّه ليس كذلك - يكون هذا المحذور أشدّ مساساً بالاستعمال في المعنى المجازي ، مع أنّه فصّل بين المجاز والكناية . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 295 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي