أقول : التحقيق أنّ الكناية في مقام الحكاية والإخبار ، إخبار عن المكنّى عنه وإن استعمل اللفظ في لازمه ، ولذا يكون صدقها وكذبها باعتبار المكنّى عنه ، وليس إخباراً عن اللازم وبياناً له ؛ لينتقل منه الذهن إلى الملزوم ، بل هو أوّلًا وبالذات يخبر عنه ، فقوله : « زيدٌ طويل النجاد » إخبار عن طول قامته ، و « كثير الرماد » عن جوده وسخائه ، ولذا يصدق وإن لم يكن له نجاد ، ولا رماد ، أو كان ولم يكن طويلًا ، ولا كثيراً ، ويكذب لو لم يكن طويل القامة ، أو صاحب جود وسخاء .
وكذا في مقام المدح والذمّ ، تكون الكناية إيجاداً للمدح والذمّ ، ولا تكون إخباراً عن اللازم وانتقالًا منه إلى المدح والذمّ ؛ بحيث يكون الداعي والغرض المدح أو الإخبار عن المكنّى عنه ، وكذا لا يكون إنشاء وإيجاداً لهما ثانياً ، بل كما هو إخبار عن المكنّى عنه أوّلًا ، فكذلك في الإنشاء ، فإنّه استعمال في لازمه ؛ وهو المعنى الحقيقي ، وبهذا الاستعمال ينشأ المدح والذمّ ابتداءً ، فإذا أراد إنشاء مدح له بالسخاوة يقول : « كثير الرماد » ولذا لو أجيب « بأنّه لا رماد له » يقول : « إنّ المراد الإخبار عن سخاوته » أو « إيجاد مدحه » والبيع أيضاً يمكن إيجاده بلفظ الكناية ؛ فإنّه معنىً اعتباري قابل للإيجاد والإيقاع .
وبالجملة : فرق بين الدلالة الالتزامية ، وبين الكناية ؛ حيث تكون الدلالة الالتزامية استعمالًا للملزوم في معناه المطابقي ، وإخباراً وحكايةً عن نفس مدلوله المطابقي ، وينتقل منه الذهن إلى لازمه البيّن ، ويلاحظ الصدق والكذب بالنسبة إلى نفس معناه المستعمل فيه ؛ من دون نظر إلى لازمه ، فلو قيل : « طلعت الشمس » فهو وإن كان لازمه تحقّق النهار ، أو مضيّ وقت الصلاة مثلًا في بعض المقامات ، إلّا أنّ الغرض هو الإخبار عن الطلوع والحكاية عنه ؛ وإن انتقل منه
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 294
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٩٤