التمليكين ، فلا بدّ من أن تكون هذه المعاملة في ضمن معاملة أخرى ، كالصلح على التمليك بإزاء التمليك ، فيستحقّ كلّ منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه « 1 » .
أقول أوّلًا : إن كان المراد بإرجاع المعاملة إلى باب آخر وقوعها بالصلح وغيره ، فهو خروج عن الفرض ؛ وهو المعاطاة ، وإن كان المراد استحقاق التمليكين لكلّ منهما على الآخر بالصلح ، فيعود المحذور عند إيقاعهما كذلك ؛ إذ مقتضى هذه المصالحة إيقاع التمليكين كلّ بإزاء الآخر عملًا بالصلح ، وعند الوقوع يلزم المحذور المتقدّم من الجمع بين اللحاظين .
وثانياً : يلزم الجمع بين اللحاظين في التمليك بالصيغة ؛ لأنّ اللفظ وضع آلة ومرآة لإيقاع الملكية وإنشائها ، فقوله : « ملّكتك » موضوع لإيجاد الملكية ، بخلاف الإعطاء ، فإنّه ليس مرآة وآلة له ، بل المقصود من الإعطاء إيقاع الملكية وجعلها معوّضاً لإعطائه الآخر من غير لزوم الجمع بين اللحاظين . والسرّ في ذلك أنّ الإعطاء ملحوظ استقلالًا في مقابل إعطائه الآخر وبإزائه ، وبه تقع المبادلة من غير كونه آلة ومرآة للمبادلة ، والفرق يظهر بالتأمّل ، فتأمّل .
الإيراد الثاني : ما عن المحقّق النائيني ، حيث قال : « العمل الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصوداً بالاستقلال ، لا آلياً وطريقاً لتحصيل المال ، كما في المثال ؛ لأنّه ليس التمليك بالمعنى المصدري مالًا ، بل المال هو الحاصل من المصدر ، وليس هذا الفعل إلّا آلةً لحصول اسم المصدر ، فلا يمكن أن يقابل بالمال . وفرق بين البيع بإزاء التمليك ، وبيع المال على أن يخيط له ثوباً ، أو يجري له صيغة
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 163 .