وغرضه ليس الانحصار حتّى يقال : إنّه ينافي سابقه من الكلام « 1 » ، بل غرضه ذكر قسم واحد من هذا الوجه ؛ وهو ما قصد فيه تمليك المال بإزاء مال آخر .
القسم الثاني وهو أن يقصد المبادلة بين التمليكين لا المالين ، فيجعل تمليك ماله بإزاء تمليك الآخر ماله ، فالمعاملة بين التمليكين ، بخلاف الصورة الأولى ، وبعبارة أخرى العوضان في هذه الصورة هو التمليكان ، وفي الأولى المملوكان ، وهذه متقوّمة بالعطاء من الطرفين ، فلو مات الثاني قبل الدفع لم تتحقّق المعاطاة « 2 » ، وظاهر الشيخ تقوّمها بالإعطاء من الطرفين .
وأورد عليه السيّد رحمه الله : بأنّه كما يمكن بذلك ، يمكن أن يكون القبول هو أخذه ، ويكون التمليك واجباً عليه من باب الوفاء . بل يمكن أن يقال : إنّ هذا هو المتعيّن ؛ إذ هو مثل جعل التمليك في مقابل خياطة ثوب ، فإنّه يملك عليه الخياطة ، لا أن يكون القبول فيها موقوفاً بإيجادها ، ولا فرق بين جعل الفعل بإزاء الفعل أو المال ، كما أنّه لو وقعت المعاملة كذلك باللفظ فقال : « ملّكتك الدار بعوض تمليكك إيّاي كذا » فإذا قال : « قبلت » تمّت المعاملة ، ووجب عليه التمليك « 3 » .
وأجاب عن ذلك المحقّق الأصفهاني : بأنّ التعاوض والتبادل بين شيئين ، لا بدّ من أن يكون بلحاظ أمر ، فإذا كانت عين عوضاً عن عين فلا بدّ من أن تكون في الملكية ، وإذا كان عمل عوضاً عن عمل فلا بدّ من أن يكون في الاستحقاق ، وربّما يكون التعاوض بين شيئين بلحاظ ذاتهما ، لقبولهما للإضافة ، كالملكية ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 74 .
( 2 ) - نفس المصدر : 81 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقق اليزدي 1 : 378 - 379 .