تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الثالثة : في مقتضى الأدلّة الشرعية . الرابعة : مع فرض تسليم الإشكالات كلًاّ أو بعضاً ، هل يمكن التخلّص من الجميع بإخراج المورد عن موضوعها ، أم لا ؟ أمّا الجهة الأولى ، فالالتزام بالإشكال العقلي مبنيّ على جعل ماهية البيع تبادل المالين في الإضافة المالكية والمملوكية ، بأن كان حقيقة التمليك من الطرفين تبادل الإضافتين ، ففي قولك : « ملّكتك الثوب بالدرهم » تبدّل إضافة الثوب لزيد إلى إضافة الدرهم له ، فتنقطع الإضافة الكامنة بين الثوب وزيد ، ويتّصل بالمشتري ، وكذا تنفصل إضافة الدرهم إلى المشتري عنه ، ويتّصل بزيد . والمراد من هذه الإضافة هو النسبة الاعتبارية بين المالك والمملوك ، وعلى هذا المبنى فمن لم يكن صاحب الإضافة وليس واجداً لهذه النسبة الاعتبارية ، لا يمكنه إيقاع المبادلة ؛ إذ ليست له إضافة حتّى يبادله ، وإنّما له التصرّف فيه ، ويكون مضافاً إلى مالكه ؛ أعني المبيح ، فله تبديل إضافته بإضافة غيره . وبالجملة : حقيقة البيع إن كانت تبديل الإضافتين بتبديل المالين ، فلا جرم من وقوعه ممّن له ذلك . وهذا مراد الشيخ رحمه الله من قوله : « يلزم دخول الثمن في ملك من خرج عنه المثمن » « 1 » يعني يلزم في البيع التبادل بين الثمن والمثمن في المملوكية ، ومن ليس مالكاً لا يقع منه ذلك . وفيه أوّلًا : أنّك قد عرفت سابقاً « 2 » أنّ حقيقة البيع ، ليست متقوّمةً بتبديل المالين في إضافة المملوكية وإن كان الأكثر كذلك ، بل قد يقع البيع عند العرف ولا مبادلة فيه ، فمثل بيع الوقف العامّ - ممّن لا يرى له مالكاً - بيع عقلائي
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 86 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 29 - 31 .