كان الموجب وكيلًا عنهما ، أو عن أحدهما ، وكان أصلًا بالنسبة إلى طرفه الآخر .
وإن شئت قلت : ليس القبول إلّا الرضا بما فعله البائع ، أعني الموجب ، وليس القبول بنفسه إنشاءً وإيقاعاً ، ويحصل الرضا بكلّ ما يبرزه وإن كان إنشاءً في قبال إنشاء ، وعلى هذا ففي المعاطاة أيضاً يكفي إعطاءان ، أو إعطاء وأخذ .
ولو سلّمنا اعتبار المطاوعة والقبول فنقول : ليس القبول بالحمل الأوّلي معتبراً فيه حتّى يعتبر فيه لفظ « قبلت » مثلًا ، بل يكفي فيه ما هو بالحمل الشائع قبول ، وإعطاء الثاني كذلك .
حول كلام الشيخ الأعظم في تمييز البائع من المشتري
قال الشيخ رحمه الله : « تمييز البائع من المشتري في المعاطاة الفعلية مع كون أحد العوضين ممّا تعارف جعله ثمناً - كالدراهم ، والدنانير ، والفلوس المسكوكة - واضح ؛ فإنّ صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرّح بالخلاف ، وأمّا مع كون العوضين من غيرها فالثمن ما قصدا قيامه مقام الثمن في العوضية » « 1 » .
أقول : البحث قد يكون في مقام الإثبات ، كمرحلة تشخيص القاضي بائع المعاملة من مشتريها ، فما ذكره الشيخ رحمه الله كافٍ ؛ لأنّ نوع المعاملات يكون البائع فيها موجباً ، والمشتري قابلًا ، ويكون هو صاحب المثمن ، وذاك صاحب الثمن .
وأمّا بحسب مقام الثبوت ، فليسا ممتازين واقعاً حتّى يكون خلافهما في الخارج خلافاً لحقيقتهما ، بل كما يمكن إيقاع المعاملة من جانب صاحب المثمن وصيرورته بائعاً ، يمكن أن يكون من جانب صاحب الثمن ، وكذا في المعاطاة ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 77 .