حيث إنّ حقيقة البيع ليست إلّا مبادلة المالين ، وتحصل هذه من أيّهما وقعت .
وأمّا ما ذكره من الاحتمالات في صورة قصد الباذل وعدم إحراز قصد المتبايعين « 1 » ، فيحتمل أن يقال : بأنّهما بائعان ، ويمكن على ما احتملناه آنفاً - من إطلاق « المشتري » و « القابل » بالحمل الشائع على مثله - أن يكونا مشتريين .
وأمّا قول المحقّق النائيني رحمه الله : « من عدم صحّة هذا الفرض ؛ لأنّ البيع هو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، والبائع ينشئ التبديل ، والمشتري يقبله ، وإذا فرضنا أنّ الفعلين وقعا دفعةً واحدة ، وأنّ المالين كلًاّ منهما من الأثمان أو من العروض ، ولم يكن سبق مقاولة منهما في تمييز البائع عن المشتري ، فلا بدّ أن يكون هناك معاملة واحدة قائمة بصرف الوجود من تبديل أحدهما وقبول الآخر ، وصرف الوجود يتحقّق بأحدهما من دون مميز بينهما ؛ لا ظاهراً كما هو ظاهر ، ولا واقعاً ؛ لعدم خصوصية في أحدهما دون الآخر » « 2 » .
ففيه : أنّ صرف الوجود بمعنى الطبيعة ، يلزمه التكرار والتكرّر ، وصرف الوجود بمعنى انتقاض العدم ، هو معنى اعتباري يحصل بوجود أفراد كثيرة حصولًا واحداً ، لا متكرّراً .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 77 - 79 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 168 .