تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وبالجملة : اعتبار الشارع - في مقابل اعتبار العقلاء - متفاوت ، فقد يؤثّر فيهم ، وقد لا يؤثّر ولو بوجوده الإيصالي إليهم ، وليس سرّه معلوماً لنا ، لكنّ المعلوم أنّ المؤثّر فيهم - لو فرض التأثير - إنّما هو وجوده الإيصالي ، لا وجوده الواقعي ؛ فإنّه مع فرض الإيصال ليس تأثيره معلوماً ، فكيف مع عدمه ؟ ! ومع فرض التأثير فليس صرف الإيصال كافياً فيه ، بل يحتاج إلى مضي زمان حتّى يقعوا تحت نفوذ أمره ، وعلى هذا فكلّ ما شكّ في اعتباره واقعاً فلا يعتنى به ، فالعقد بعد الفسخ له اعتبار عقلائي باقٍ على ما كان سابقاً ، والشكّ في اعتبار الشارع للفسخ واقعاً لا يوجب تغيّر اعتبارهم وانحلاله . فالموضوع العرفي باقٍ قطعاً والشبهة ليست مصداقية فيصحّ التمسّك بالعامّ لدفعها . والفرق بين هذا وبين ما قلنا في الباطل : أنّه ليس معنىً اعتبارياً ، بل انتزاعي ينتزع من عدم تأثير الشيء وعدم فائدته ؛ وإن كان منشأ انتزاعه قد يوجد باعتبار العقلاء والعرف ، فإذا جعل الشارع للشيء أثراً فيخرج من البطلان ؛ إذ لا ينتزع منه حينئذٍ عنوان اللغوية والبطلان وإن لم يصل إلى العرف والعقلاء ، وذلك لأنّ انتزاع البطلان من الشيء دائر مدار اللغوية المطلقة ، وانتزاع مقابله منه دائر مدار وجود الأثر ولو جزئياً ، ففي صورة تحقّق الباطل يحتاج إلى السلب كلّياً ، وفي مقابله يكفي الإيجاب الجزئي ، نظير المالية وعدمها ، فالأثر بوجوده الواقعي كاف في سلب البطلان منه ، وإذا شكّ فيه يصير من مشكوك الباطلية والحقّية ، بخلاف المقام حيث كان نفس الاعتبار متقوّماً بالعقلاء ، وسلبه يحتاج إلى إيصال ، فما لم يصل الردع الشرعي يبقى اعتبار العقلاء لبقاء العقد حتّى مع احتمالهم الردع ، وحينئذٍ يكون الموضوع العرفي باقياً ، فيتمسّك بالعامّ لدفع الشبهة بعد عدم كونها مصداقية .