والمحبوبية لا يصحّح الإخبار كذلك ، بل قد يستقبح عرفاً .
الثالث : أنّ الوفاء والإقامة هنا عند الشرط يكون باعتبار العمل ، لا نفس الشرط ، كما قلنا في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » فإنّ معنى الإقامة عند القرار والوفاء به ليس صرف عدم حلّه ، بل يتحقّق بالعمل به ، خصوصاً بقرينة قوله في بعض تلك الروايات : « إلّا شرطاً خالف كتاب اللَّه تعالى » « 2 » إذ المخالفة تكون من حيث العمل ، وليس وجوب العمل بالشرط إلّا وأنّه لا يقبل الانحلال .
وبعد إتمام هذه المطالب فدلالة الحديث على لزوم المعاطاة تامّة ؛ إذ هي قرار يلزم الإقامة عنده ، بمعنى العمل به .
وبالجملة : مع قطع النظر عن الروايات المستدلّ فيها بالحديث ، يستفاد منه مطالب ثلاثة : اثنان منها مدلولان مطابقيان ، وواحد منها مدلول التزامي : أمّا المطابقي فهما النفوذ - وهو الحكم الوضعي - والالتزام به ؛ وهو التكليفي ، وأمّا الالتزامي فهو نفس اللزوم .
ويستفاد الأوّل من الاستعارة ؛ إذ قد عرفت أنّ المصحّح لادّعاء أنّ الشرط موجود ممثّل يقوم عنده ، هو صحّته عند الشارع ، وإلّا فلا وجه لهذا الادّعاء .
ويستفاد الثاني من الإخبار بداعي البعث ؛ وأنّه لا يرى متخلّفاً عن أمره ، وفي مقام سدّ باب الأعدام لمولويته ؛ فإنّه لا يلائم غير الالتزام والتكليف .
ومن حيث إنّ الإلزام والإقامة عند الشرط معناه العمل بما يقتضيه - لا مجرّد إيقاعه من دون عمل ، كما مرّ نظيره في الوفاء بالعقد - فمقتضاه لزوم الشرط ؛ إذ
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 22 / 93 ؛ الفقيه 3 : 127 / 553 ؛ وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 2 .