تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المعاطاة السلفية والنسيئة ، فإنّه يتحقّق بالأخذ والإعطاء في طرف والعهدة في طرف آخر ، فمعنى الوفاء بالعقد ليس عدم حلّه وفسخه ، بل العمل على ما يقتضيه من التسليم والتسلّم وترتيب الآثار . ولا يقال لمن باع شيئاً ولم يسلّم المبيع : « إنّه وفى بالعقد » لعدم فسخه بل تحقّق الوفاء عندهم موقوف على العمل بمقتضى العقد ، وقد ذكرناه مفصّلًا فيما سبق « 1 » .

التقريبات الثلاثة لدلالة الآية على اللزوم

إذا عرفت ذلك فنقول : قد يقال في تقريب الاستدلال بالآية : بأنّ الآية سيقت لإنشاء اللزوم في العقد بإيجاب الوفاء بمقتضاه ؛ بمعنى أنّ المقصود من وجوب الوفاء بمقتضى العقد وترتيب آثاره عليه ، بيان أنّ العقد لازم ، لا بنحو الإخبار ؛ بأن كان لازماً ويكشف عنه ، بل بهذا الأمر يجعل العقد لازماً ، ويوضع فيه اللزوم . ونظيره في العرف كثير ، كمن قدم على دار شخص فقال له : « اذبح الدجاجة » كناية عن كونه في منزله للأكل ، وليس مقصوده الذبح ، بل قد لا تكون له دجاجة ، وقد لا يأكل منها لو ذبحت ، فإنّ الكناية إطلاق اللازم وإرادة الملزوم منه ، كقوله : « زيد كثير الرماد » أو « طويل النجاد » فإنّ المقصود ليس بيان كثرة رماده أو طول نجاده ، بل قد لا يكون له ذلك ، بل بيان سخاوة زيد وطول قامته . وما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل ؛ إذ لزوم العقد يستلزم وجوب الوفاء بمقتضاه ، فيكون الوفاء به - أي العمل على طبق مقتضاه - لازماً ؛ للزوم العقد ، فاطلق اللازم وأريد منه ملزومه ؛ وهو اللزوم . نظير الأوامر الواردة في وجوب بعض
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 125 - 126 .