وأمّا القسم الرابع ففيه أوّلًا : أنّ الظاهر من بيع الأرض وأمثالها ، بيعها بالصيغة عادة ، لا بالمعاطاة ، بل تزيد أيضاً بالكتابة وغيرها ، مثل الإشهاد ، والمعاطاة ليست إلّا في المعاملات المتداولة اليومية .
وثانياً : أنّه قد ذكر فيه ما يدلّ على الإنشاء بالصيغة ؛ وهو قوله : « فلمّا استوجبتها » فإنّ معنى الاستيجاب هو الإيجاب والقبول .
وثالثاً : أنّ هذه قضية خارجية لا إطلاق لها حتّى يتمسّك بها .
الدليل السادس : آية الوفاء بالعقود
وممّا يستدلّ به على لزوم المعاطاة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » وقد ذكرنا « 2 » بعض ما يتعلّق بالآية في الاستدلال بها على الملكية ، ونذكر الآن منها ما يناسب المقام ، ثمّ تقريب الاستدلال .
فنقول : معنى الوفاء بالعهد والنذر عند العرف ، ليس إلّا العمل بالمعاهد عليه والمنذور على نحو التمام ، فمن نذر أو عاهد مثلًا صوم أيّام ، لا يتحقّق الوفاء بنذره وعهده حتّى يعمل به ويصوم الأيّام كلّها ، ولو صام بعضها وقلنا بالاستقلال في كلّ يوم ، يقال : « قد وفى ببعض ما نذر أو عاهد » ولا يقال لمن لم يعمل شيئاً ولم يصم مثلًا ولم ينحلّ نذره وعهده : « أنّه وفى بالنذر أو العهد » أو « أنّه وفى بجزء منه ، ولم يف بتمامه » .
وبالجملة : الوفاء دائر مدار العمل وترتيب الآثار . ويتمّ الوفاء بالعقد أيضاً - عند العرف والعقلاء - بالتسليم والتسلّم فيما هو بالصيغة ، وبالتسليم أيضاً في
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 120 .