تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قوله : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » « 1 » فإنّ الظاهر أنّ الخيار المسلوب هنا هو الخيار المحدود بالافتراق ، وليس خياراً آخر ؛ لتفرّعه على الافتراق الساقط لخيار المجلس ، وهو ذكر لما فهم من الغاية . وأمّا القسم الثالث وهو ما قيل فيه : « فإذا افترقا وجب البيع » فنقول : ظاهر الرواية اتحاد موضوع المغيّا وما ذكر بعد الغاية ، فإذا كان المغيّا خياراً واحداً فلا بدّ أن يكون المراد بوجوب البيع بعد حصول الغاية ، وجوبه من هذه الجهة والحيثية ، إذ لو كان له إطلاق من جميع الجهات والحيثيات ، فلعلّه يلزم منه التقييد المستبشع أيضاً ؛ فإنّ وجود الخيارات بعد الافتراق بكثرتها لا إشكال فيه . وبالجملة : ظاهر قوله : « فإذا افترقا وجب البيع » أنّه ليس بصدد بيان مطلب جديد وقاعدة أخرى ، بل هو بيان للمفهوم المستفاد من باقي الروايات ، كما ذكر في بعض آخر منها بقوله : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » أعني خيار المجلس ، فهو بيان للمفهوم الذي يستفاد من الغاية ، وليس إلّا وجوبه من حيث الخيار الخاصّ لا مطلقاً . مع أنّه على الإطلاق يلزم التقييد وخروج الأكثر منه ، وهو بعيد في الغاية ، ومع عدم إطلاقه لا يبقى مجال للتمسّك به ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّ الأمر دائر بين الإطلاق والتقييد المستبشع المستهجن عند العقلاء والعرف ، وبين أن يكون الحكم فيها حيثياً ومقيّداً بالخيار المذكور في المغيّا ؛ أعني المجلس ، ولا ينبغي الريب في أنّ الترجيح للثاني عند العقلاء والعرف ، ولا إطلاق لها .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 6 ؛ الخصال : 127 / 128 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .