تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الأجزاء والشرائط لماهية العبادات ، فإنّ المراد منها جعل الجزئية والشرطية بإيجابهما . وحاصل هذا التقريب : أنّ الوفاء بالعقد ليس تكليفاً وواجباً تعبّدياً ، وليس إخباراً عن اللزوم ، بل هو إنشاء للزوم العقد بإنشاء لازمه ، وبعد صيرورة العقد لازماً وكون المعاطاة أيضاً عقداً ، يتمّ الاستدلال . وقد يقال في تقريب الآية : بأنّ الظاهر من الأحكام الموجود نظيرها عند العرف والعقلاء ، أن يكون تأكيداً لما عندهم ، لا تأسيساً ، ومنها حكم وجوب الوفاء بالعقد ، فإنّ العقلاء يوجبون الوفاء بالمعاهدات والقرارات بينهم ، ويكون غرضهم من هذا وجوب العمل بما يقتضيه العقد ، وليس نفس العقد بما هو موضوعاً له حتّى يكون الناقض عندهم مستحقّاً لعقابين ؛ أوّلهما : نقضه العقد ، وثانيهما : لأجل ترك العمل ، نظير بنائهم في العمل بقول الثقة ، فإنّهم يرتّبون على قول الثقة آثار الواقع ، ويستحقّ المتخلّف العقاب عندهم لتخلّف الواقع ، لا لترك العمل بقوله وتخلّف الواقع ؛ حتّى يستحقّ عقابين ، فإذا حكم الشارع بوجوب العمل بقول الثقة ، فحكمه أيضاً يكون عين بناء العقلاء على عدم موضوعية الثقة في العقاب . وكذا يجب الوفاء عندهم ، ويلزم العمل بما يقتضيه العقد ؛ لأنّ العقد لازم ولا يقبل الحلّ ، وإلّا فلا يعقل وجوب العمل بمقتضى العقد ولزومه عندهم مع أنّ زمام العقد بيده ، ويقدر على حلّه ، فهذا اللزوم وإن كان واحداً ، وغرضهم منه نفس العمل وترتيب آثار العقد ، وليس لزوم العقد بما هو موضوعاً عندهم ، ولا يستحقّ الناقض عندهم من العقاب إلّا واحداً لأجل ترك العمل بمقتضاه ، لا عقابين : أحدهما له ، والآخر لأجل ترك الوفاء بالعقد ، ولكن نفس هذا اللزوم