تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وجوبين وتكليفين حتّى يكون المتخلّف معاقباً عليهما بعقابين ، بل هو تكليف وأمر واحد بالوفاء بما يقتضيه العقد من العمل على طبقه وترتيب آثاره عليه ، ويكشف ذلك عن لزومه وضعاً . ثمّ اعلم : أنّه لا فرق في الاستدلال بالآية بين التقريبات الثلاثة ، فتدلّ على لزوم العقد ؛ سواء قلنا بأنّه بيان اللازم وإرادة الملزوم ؛ أعني لزوم العقد ، أو قلنا بأنّ مفادها اللزوم واللابدّية العقلائية ، ولازمه لزوم العقد ، أو قلنا بأنّها لإفادة حكم تكليفي ، ويلزمه الوضعي ، فإنّه على كلّ هذه التقادير يثبت لزوم العقد بلا فرق بينها . نعم ، مقتضى الجمود على اللفظ والظاهر من الأمر الاحتمال الأخير ؛ وهو بيان التكليف ، ولكن لم يلتزم أحد - فيما لم يردّ المبيع وحبسه - بأنّه معاقب بعقابين ومرتكب لحرامين ؛ أحدهما : من أجل حبس مال الغير ، والآخر : من جهة مخالفة الأمر وعدم الوفاء ، بل الظاهر أنّه يعاقب على حبس مال الغير فقط ، وهذا دليل على أنّ الأمر بالوفاء ليس تكليفياً ، وإلّا لاستحقّ العقاب على مخالفته ، خصوصاً مع اعتبار مثله عند العقلاء ، فهو عين ما يعتبر عندهم من لزوم العقد ، ووجوب التسليم والتسلّم ، والعمل بمقتضى المعاقدة .

إيرادات على التمسّك بالآية والجواب عنها

وعلى هذا فلا يرد ما أوردوه في المقام : من أنّ التمسّك بالآية تمسّك بالعامّ فيما لم يعلم صدق موضوعه عليه ؛ فإنّ العقد بعد فسخه لا يعلم بقاؤه حتّى يتمسّك بعموم الآية فيما بعد الفسخ « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر منية الطالب 1 : 155 ؛ المكاسب والبيع 1 : 182 .