ولكن نقول : هل يمكن الإطلاق فيه ؛ بأن يكون مفاده تحديد الخيار بحصول الافتراق في جميع البيوع والحالات ؛ سواء كان حيواناً ، أو مغبوناً فيه ، أو معيوباً ، أو لم ير المبيع أصلًا ، أو كان غير ذلك من الفروض ، ففي جميع التقادير والحالات ترتفع ماهية الخيار بعد الافتراق وتلزم المعاملة ؟
مع أنّا نرى بالوجدان والضرورة خلاف ذلك ، وليس من الخيارات ما كان محدوداً بهذا الحد إلّا خيار واحد ؛ وهو المسمّى ب « المجلس » عند الفقهاء .
بل الظاهر عدم الإطلاق في « الخيار » للزوم التقييد المستبشع والمستهجن ؛ إذ لا معنى لتحديد الخيار - بماهيته وطبيعته - إلى حدّ الافتراق ، وتقيّده بجميع الخيارات وخروج تمامها منه إلّا خيار واحد ؛ بحيث لا يبقى في المحدود إلّا مصداق واحد ، وهذا واضح . وعليه فلا إطلاق لقوله : « الخيار » ولا يشمل إلّا خياراً واحداً ؛ وهو المجلس ، فكأنّه قال : « البيّعان لهما خيار المجلس حتّى يفترقا » ومعلوم عدم دلالة ذلك على لزوم المعاملة بعد الافتراق حتّى يتمسّك به ، فلا إطلاق له ، خصوصاً مع ما في بعض الروايات من قوله : « وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام » « 1 » أو قوله « وصاحب الحيوان ثلاثة . . . » « 2 » فإنّ الظاهر - بل الصريح منه - أنّ المراد من الخيار في المغيّا مصداق فارد ، وفرد واحد .
ويظهر من هذا حال القسم الثاني من الروايات ؛ وهو ما ذكر فيه بعد الغاية
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 170 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 24 / 100 ؛ وسائل الشيعة 18 : 11 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 3 ، الحديث 6 .