وذلك لأنّ تصرّف المالك في ماله ، يشمل جميع التصرّفات المباشرية الحسّية كالأكل ، والشرب ، وغيرهما والتسبيبية ، كالنقل بالبيع ، والإجارة ، والصلح ، والهبة ، ونحوها ، ولذا يقال بعدم محدودية المالك في تصرّفه في ماله بأيّ نحو كان ، فالتصرّف في المال تصرّفاً مالكياً - كما يظهر من صدر الرواية على ما نفهم منه عرفاً - لا ينحصر في الحسّي ، بل يعمّ الاعتباري أيضاً .
هذا مع أنّ معنى « التصرّف » في اللغة أيضاً ليس كذلك ، بل من مصاديقه وأنواعه هذه التصرّفات المعاملية ، ففي « المنجد » : « صرّف الشيء : باعه ، صرّف الدراهم : بدّلها ، صرّفه في الأمر : فوّض الأمر إليه ، صرّف الماء : أجراه ، صرّف اللَّه الرياح : حوّلها من وجه إلى وجه ، صارفه : بادله ، تصرّف في الأمر : احتال وتقلّب فيه « 1 » . فهذه المعاني كلّها من الاعتباريات ، كالتبديل ، والبيع والاحتيال في الأمر ، وتفويض الأمر ، وأمثال ذلك . وكذا يظهر ما هو قريب من هذه المعاني من سائر اللغويين « 2 » فراجع ، وعلى هذا فليس التصرّف منحصراً في الحسّي ، بل معناه أعمّ .
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا صحّة التمسّك بالرواية وكذا الرواية التي ذكر فيها لفظ « التصرّف » سواء كان هناك مقدّر ، أو كان على الادعاء ، وسواء كان المقدّر التصرّف ، أو معنىً يعمّ جميع الانتفاعات .
وبالجملة : إنّ الروايات المذكورة في لزوم المعاطاة وعدم حلّية فسخ المالك ، لا إشكال فيها من جهة الدلالة ، ومن جهة السند أيضاً ؛ فإنّ رواية سماعة موثّقة ، ورواية محمّد بن علي بن الحسين أيضاً موثّقة وإن لم يوثّق بعض رجالها ؛ لنقل الصدوق ، ولكثرة المنقول عنه .
هامش
( 1 ) - المنجد : 422 و 423 .
( 2 ) - لسان العرب 7 : 328 - 329 ؛ المصباح المنير : 338 .