تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
باطلًا حينئذٍ عندهم ، فحقّ المارّة مثلًا والخيار والشفعة ، باطل قبل جعل الشارع تلك الحقوق ، وأمّا إذا جعل من يملك السماوات والأرضين حقّاً في تلك الموارد ، فلا يراه العرف باطلًا ، نظير السلطنة ، وحينئذٍ إن كان ذلك القيد والتعليق في بطلان الأسباب ظاهراً عند العرف - بحيث صار مثل القرائن المحفوفة بالكلام - فلا يجوز التمسّك بعموم القي عليهم في المنع عن نفوذ الأسباب الباطلة ؛ لأنّه القي عليهم مقيّداً ، ويصير الشكّ في المصداق ؛ إذ يحتمل أن يكون من مصاديق المخرج من العامّ . وإن لم يكن بهذه المثابة ، بل بمعونة النظر والتأمّل يراه العرف مقيّداً ، كما هو الحقّ وقلنا به في دليل السلطنة ، فلا إشكال في التمسّك بالعامّ ؛ لعدم قيد فيه . وبالجملة : قد يكون التقيّد اللبّي - أعني ما عند العقلاء والعرف من القيد - من الظهور بحيث صار مثل القيد المتّصل بالكلام الذي يمنع من انعقاد الظهور ابتداءً ، وقد لا يكون كذلك ، بل كان بمثابة القيد المنفصل عن الكلام الذي لا يمنع من انعقاد الظهور اللفظي أوّلًا ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فلا مانع من التمسّك بظهور العامّ . ومع هذا فبين الآية ودليل السلطنة فرق : وهو أنّ الموضوع في دليل السلطنة محفوظ ؛ وهو المال ، والتعليق في حكم السلطنة ، وفي الآية موضوع الحكم أكل المال من سبب باطل ؛ إذ الحرمة قد تعلّقت بهذا المركّب ، ومتى شكّ في كلّ من أجزائه تصير الشبهة مصداقية لا يجوز التمسّك بعموم الحكم فيها ، فلو كان المال مشكوكاً أو الأكل مشكوكاً في مورد ، لا يصحّ التمسّك بالآية فيه ، وفيما نحن بصدد إثباته - أعني بطلان فسخ المالك - كان البطلان مشكوكاً ؛ إذ نحتمل عدم بطلانه ، لإخراجه شرعاً من الباطل . وقد عرفت أنّ الباطل عند العرف مقيّد بعدم