تجويز الشارع لهذا السبب وخروجه عن الباطل ، كما في حقّ الشفعة ، والمارّة ، والفسخ بخيار - يتمسّك بعموم الآية لدفع هذا الاحتمال ؛ إذ فسخ المعاطاة من الأسباب الباطلة عند العرف والعقلاء ، والآية قد منعت من نفوذها ، فيشمله المنع أيضاً .
والثاني : أن يكون الأكل كنايةً عن التصرّف في المال ، والمعنى : لا تتصرّفوا في الأموال الحاصلة من أسباب باطلة .
والفرق بين هذا وسابقه : أنّ الآية على الاحتمال السابق سيقت لبيان عدم نفوذ الأسباب الباطلة ابتداءً ، وهنا لبيان عدم جواز التصرّف فيما يحصل منها من الأموال ، ولازمه عدم نفوذ سببها ، وإذا كان الفسخ في المعاطاة عند العرف من الأمور الباطلة ، صار أكل المال الحاصل منه محرّماً ، ويلزمه عدم نفوذ سببه .
هذا ، ولكن هنا مطلب : وهو أنّ موارد خروج بعض الأسباب الباطلة عند العرف عن الباطل عند الشارع - مثل حقّ الشفعة ، وحقّ الخيار ، والمارّة ، ونحوها ؛ ممّا يكون باطلًا عرفاً مع قطع النظر عن حكم الشارع بجوازه - إن كان بالتخصيص بأن كان باطلًا ومع ذلك أخرجه الشارع عن حكم البطلان وهو عدم النفوذ ، فجعله نافذاً مع حفظ موضوع الباطل ، فلا إشكال في التمسّك بالآية فيما نحن فيه ؛ إذ احتمال التخصيص بخروج الفسخ هنا أيضاً عن حكم الباطل ، لا يخلّ بالتمسّك بالعامّ .
لكن هذا مستهجن عرفاً ؛ إذ لا يقبل الطبع بقاء الباطل على بطلانه ، ومع ذلك جوّزه الشارع ، وأنفذه ، ورخّص في ارتكاب هذا الباطل الخاصّ ، فلا بدّ من أن يكون خروج هذه الموارد على نحو التخصّص ، نظير ما قلنا في السلطنة ؛ بمعنى أنّ بطلان السبب عند العرف هو ما دام لم ينفذه الشارع ، وأمّا إذا أنفذه فليس
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 191
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٩١